لا يقال : قوله عليه السلام : « وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتاً إلَّا في علَّة من غير عذر » يقتضي المنع من جعل آخر الوقت وقتاً لغير عذر . لأنّا نقول : لا نسلَّم أنّه يدل على المنع ، بل على نفي الجواز الذي لا كراهية فيه جمعاً بين الأدلَّة « 4 » . انتهى .
وفي نظري القاصر بعد ظهور وجه التعجّب « 5 » من حيث عدم التعرّض « 6 » لما في الخبر أنّ الجواب من جهة قوله : إنّ أفعل التفضيل يقتضي المشاركة . لا يخلو من تأمّل ، لا لما ذكره بعض محقّقي المعاصرين سلَّمه الله من أنّ اقتضاء اسم التفضيل المشاركة إنّما يقتضي كون الوقت الثاني وقتاً مفضولًا ، ويجوز أن تكون الصلاة في آخر الوقت لعذر أنقص فضلًا من الواقعة في أوّله « 1 » . فإنّ هذا الكلام وإن كان لا يخلو من وجه ، إلَّا أنّه يمكن أن يقال عليه إنّ تفضيل أول الوقت للمختار على المضطرّ على الإطلاق لا يوافق الحكمة ، فإنّ من يتعذّر عليه فعل الصلاة في الأول لمرضٍ لا يمكن معه الفعل كيف يليق أن يقال : إنّ فعل الصحيح في الأولّ أكثر ثواباً ، والحال أنّه لا مشاركة في الأول للمريض ، والمشاركة في مجرّد الفضل من حيث إنّ الصلاة إذا صحّت لا تخلو من الفضل مسلَّم ، إلَّا أنّ مقام التفضيل يقتضي نوع قدرة كما لا يخفى .
بل لأنّ الخبر يحتمل أن يراد فيه بكون أول الوقت أفضل بالنسبة إلى ثانية في الوقت الأوّل للمختار على تقدير القول به ، والوقت الأول من
هامش
« 4 » المختلف 2 : 32 بتفاوت يسير .
« 5 » في « فض » : العجب .
« 6 » في « رض » : التعريض .
« 1 » البهائي في الحبل المتين : 135 بتفاوت يسير .