من علَّة » فكأنّه قال : أن يجعل آخر الوقتين وقتاً من غير عذر ، والفائدة التنبيه على أنّ العلَّة يتبادر منها المرض ، فأُريد إزاحة الاحتمال بإرادة غير العذر الأعم من المرض .
وأمّا عبارة التهذيب فالظاهر منها أنّ التأخير في العلَّة التي هي المرض ونحوه غير العذر ، وحينئذ ربما يتأيّد احتمال أن يراد بما هنا هذا « 1 » المعنى بتقدير وجود الرواية بكلا العبارتين ، وإن كان الوهم في التعبير من النقل أشكل التعيين .
وقد نقل العلَّامة والمحقّق في المختلف والمعتبر « 2 » الرواية في احتجاج الشيخ للقول بأنّ الوقتين في الخبر ونحوه للمختار والمعذور ، بعد أنّ نقل ذلك عن الشيخين وابن أبي عقيل وأبي الصلاح وابن البراج في المختلف ، وحكى متن الرواية بصورة ما في هذا الكتاب . وغير خفيّ أنّ دلالتها على مدّعى الشيخ بالمتن المخصوص لا يخلو من خفاءٍ ؛ إذ المنقول عن الشيخ في المبسوط أنّه فسّر العذر بالسفر والمطر والمرض وشغل يضرّ تركه بدينه أو دنياه « 3 » ، والرواية كما ترى ظاهرة في خلاف هذا .
والعجب من العلَّامة أنّه أجاب عن الاحتجاج بالرواية بالقول بالموجب ، فإنّا قد بيّنا أنّ لكل صلاة وقتين ، لكن الأوّل وقت الفضيلة ، وحديثكم يدل على ما قلناه ؛ لقوله عليه السلام : « وأول الوقت أفضله » فإنّ « افعل » « 4 » يقتضي المشاركة ( في المعنى ) « 5 » .
هامش
« 1 » في « د » : هو .
« 2 » المختلف 2 : 32 ، والمعتبر 2 : 34 ، 46 .
« 3 » المبسوط 1 : 72 .
« 4 » في « رض » : فعل ، وفي « فض » و « د » : أفضل فعل . وما أثبتناه من المصدر ، وفي نسخة منه : أفضل .
« 5 » ما بين القوسين ليس في « رض » .