ركعات وأنا في سفر ؟ قال : « أعِد » « 5 » .
ووجه الدلالة أنّ مثل الحلبي لا يتصور في حقّه العمد والجهل ، فيتعيّن النسيان ، إلَّا أن يقال : إنّ فعله كان في حال الجهل ، والسؤال متأخّر ، وفيه بُعد من حيث عدم ذكر ذلك في السؤال .
ومن هنا يعلم أنّ قول شيخنا قدس سره بعد النقل عن أبي الصلاح أنّه قال بإعادة الجاهل في الوقت : وربما كان مستنده صحيحة العيص ، وذكر الرواية ، ثم قال : وهي غير صريحة في الجاهل ، فيمكن حملها على الناسي « 1 » . محلّ تأمّل :
أمّا أولًا : فلأنّ خبر محمد بن مسلم وزرارة قد تضمّن عدم إعادة الجاهل ( وذكره قدس سره دليلًا على ذلك « 2 » ، وحينئذ لا بدّ من حمل صحيحة العيص على غير الجاهل بل إمّا على الناسي كما قاله ، أو على الجاهل ) « 3 » الخاص الذي احتملناه ، وإن كان كلام أبي الصلاح في مطلق الجاهل .
وأمّا ثانياً : فلأنّ الناسي قد علمت دلالة صحيح الحلبي على إعادته ، ويمكن أن تحمل الإعادة في صحيح الحلبي على الاستحباب في الناسي والجاهل بتقديره لمعارضة ، مضافاً إلى تضمّنها الإعادة مطلقاً وهو قرينة الاستحباب ، إلَّا أن يقال : بانصراف الإعادة إلى الوقت ، وفيه ما فيه .
والعجب من شيخنا قدس سره إذ ذكر في الناسي أنّهم استدلوا بصحيحة العيص على حكمه ، وأورد على ذلك أنّها غير صريحة في الناسي « 4 » . وقد
هامش
« 5 » التهذيب 2 : 14 / 33 ، الوسائل 8 : 507 أبواب صلاة المسافر ب 17 ح 6 .
« 1 » مدارك الأحكام 4 : 472 ، بتفاوت يسير .
« 2 » مدارك الأحكام 4 : 472 .
« 3 » ما بين القوسين ليس في « رض » .
« 4 » مدارك الأحكام 4 : 472 .