تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
في المضارع ، وفي الفقيه غير موجود « 1 » ، ثمّ إنّه واضح الدلالة من حيث التعليل بأنّه عملهم على أنّ من كان السفر عمله وجب عليه التمام ، لا مطلق كثرة السفر ، كما هو مذكور في كلام المتأخّرين ، وعرّفوا كثير السفر بأنّه الذي يسافر إلى المسافة ثلاث سفرات لا يتخلل بينها حكم الإتمام ولا يقيم عشرة أيّام في بلده مطلقا وفي غيره مع النيّة . فإنّ استفادة ما قالوه من الأخبار محلّ تأمّل . غاية الأمر أنّ التعليل في الخبر المذكور لا يخلو من إجمال ؛ لأنّه إن أُريد بالعمل المداومة على السفر أشكل بمداومة من لم يتّصف بالأوصاف المذكورة في الأخبار ، مع أنّ ظاهر الخبرين وغيرهما نوع اختصاص يمكن معه ادّعاء أنّ العلَّة خاصّة بالمذكورين ، ولا ينافي ذكر الأربعة اختصاص خبر محمّد بن مسلم بثلاثة بعضها موافق ، وبعضها زائد ؛ لأنّ خبر ابن مسلم لا حصر فيه ، وذكر الأربعة محتمل لأنّ يكون لا للحصر . وإن أُريد بالعمل تكرّر السفر وإن لم يكن مستداماً « 2 » أمكن توجيه ما قاله المتأخّرون ، لولا ما يظهر من الأخبار أنّ لصدق الوصف في البعض مدخلًا وإن لم يتكرّر السفر ، إلَّا أن يقال : إنّ التكرّر إذا استفيد من الخبر المعلَّل يقيّد به الخبر المطلق . وفيه : أنّ التقييد يقتضي ملاحظة الأمرين من الوصف والتكرّر والمتأخّرون لم يقيّدوا . ومن هنا يعلم أنّ ما قاله شيخنا قدس سره بعد ذكر الرواية المعلَّلة : إنّه يستفاد منها أنّ كلّ من كان السفر عمله يجب عليه الإتمام ، وينبغي أن يكون المرجع في ذلك إلى العرف « 3 » . محلّ نظر .
هامش
« 1 » الفقيه 1 : 281 / 1276 . « 2 » في « د » زيادة : ما . « 3 » مدارك الأحكام 4 : 450 .
استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 103 | محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث