الإمام عليه السلام عدل عن الأمر إلى الخبر لبيان أن « 1 » الطلب على الوجه الأبلغ كما هو مقرّر في فنّ البلاغة ، والعلم بهذا عزيز الحصول .
ولو قال : إنّ مثلهم عليهم السلام لا يعدلون في الخطاب إلى الجملة الخبرية إلَّا لما ذكر .
أمكن الجواب بأنه يجوز أنّ يكون العدول لدفع إرادة توهّم الوجوب من الأمر ، حيث إنّه حقيقة فيه أو مشترك بينه وبين الندب ، فالعدول قرينة الندب .
وهذا الوجه لم نذكره سابقاً في توجيه كلام المحقق ، وإنّما أخّرنا إلى هنا لبيان مرام الشيخ ، حيث إنّه يقول باستحباب الوضوء في غُسل الجنابة ، فاللازم عليه أنّ يحمل الخبر « 2 » على أنّ كل غُسل فيه الوضوء واجب إلَّا غُسل الجنابة فليس بواجب .
لكن لا يخفى أنّ الاستثناء يتحقّق إذا كان الوضوء مستحباً في غُسل الجنابة ، فلا يتم المطلوب .
وما ذكره : من أنّ المراد بالمماثلة بيان الكيفيّة . غير واضح الدليل ، بل الظاهر من الخبر خلافه كما قدّمناه « 3 » ، ولو قلنا بعدم الظهور فالمماثلة في حيّز الإجمال .
ولو قال الشيخ : إنّ المتبادر المماثلة في نفس الغُسل ، والوضوء خارج .
أمكن أنّ يقال : إنّ نفس الغُسل يتحقق المماثلة فيه من غير جهة الترتيب .
هامش
« 1 » ليس في « رض » .
« 2 » ليس في « رض » .
« 3 » راجع ص 1027 .