غريب ؛ لأنّ السؤال عنه ، فكيف يكون معلوماً ؟ ! وقوله : لم يعدل عنه لأنّه غير واجب ، بل لما قدّمناه . إنّ أراد بما قدّمه هو كونه معلوماً لزم ما ذكرناه ، وإنّ أراد لكونه مذكوراً في الأخبار الأُخر فالسائل لا يُعلم علمه بالأخبار أوّلًا .
وفي نظري القاصر أنّه لا يبعد أنّ يكون السؤال عن دخول الوضوء في غُسل الميت على أنّ يكون جزءاً منه ، لا عن وجوبه واستحبابه ، والجواب حينئذٍ يطابق السؤال ، على معنى أنّه وافٍ به ؛ لأنّه عليه السلام قال : « غُسل الميت تبدأ بمرافقه » إلى آخره فكأنه قال : ليس الوضوء جزءاً ، بل الغُسل كذا وكذا .
على أنّ في الخبر احتمالًا وهو أنّ يكون المبدوّ به الوضوء ، وهو غَسل المرافق ، وإطلاق الوضوء على هذا مستعمل ، إلَّا أنّ ما في الأخبار من وضوء الصلاة يأبى هذا إلَّا بتكلَّف .
ومن هنا يعلم أنّ ما قاله شيخنا قدس سره في فوائد الكتاب : من أنّ هذه الرواية صحيحة السند وهي كالصريحة في عدم وجوب الوضوء ؛ لأن السؤال فيها عن غُسل الميت أفيه وضوء أم لا ؟ فأجاب عليه السلام بذكر كيفيّة الغُسل وما يستحب فعله قبل الشروع ، إلى أنّ ذكر التكفين ، فلا يكون واجباً ، وإلَّا لوجب ذكره في جواب السؤال .
محلّ بحث أمّا أوّلًا : فلما قلناه .
وأمّا ثانياً : فلأنّ قوله قدس سره - : وما يستحب فعله . يقتضي أنّ الوضوء لا يستحب أيضاً ؛ لأنّ ما ذكره عليه السلام من المستحبات « 1 » قبل الشروع ينبغي أنّ
هامش
« 1 » في « فض » : الاستحباب .