تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
الظنّ ثبوته ، والإجماع كما يكون حجّة إذا نقل متواتراً ، فكذا إذا نقل آحاداً . الثاني : قوله تعالى ، وذكر الآية . ثم قال : والاستدلال بها من وجهين : الأوّل : أنّ الرجس هو النجس . الثاني : قوله * ( « فَاجْتَنِبُوه ُ » ) * وهو يدل على اجتنابه وعدم مباشرته على الإطلاق ، ولا نعني بالنجس إلَّا ذلك ، ثم ذكر الأخبار وغيرها ممّا قدّمنا نظيره عنه : من اشتغال الذمّة بيقين فلا يزول إلَّا بيقين « 1 » . وأنت إذا تأملت الحجّة ، ترى فيها تأمّلًا من وجوه ٍ : الأوّل : ما ذكره من الإجماع لا يخفى حاله ، وقد كرّرنا ذكره في هذا الكتاب « 2 » ، غاية الأمر أنّ الإجماع من مثل السيّد له مزية في الجملة ، لكن الحقّ أنّ الإجماع المنقول بخبر الواحد لا يخرج عن الخبر ، فالدليل على العمل بالخبر هو دليله . وقول العلَّامة : إنّ الإجماع إذا نقل متواتراً كان حجة فكذا إذا نقل آحاداً « 3 » . إنّ أراد به أنّ الإجماع إذا نقل متواتراً صار إجماعاً حقيقياً بمعنى العلم بدخول المعصوم ففيه : أنّ التواتر في نقله أعم من تواتره كما لا يخفى . وإنّ أراد أنّ نقل الإجماع مع عدم العلم بقول المعصوم بل ظن قوله ، فهو في الحقيقة خبر متواتر ، والإجماع مخبر به . فغير خفي أنّ النقل لا يصيّره إجماعاً ، بل هو خبر كما قدّمناه . وإنّ أراد أنّ النقل تواتراً على وجه يثبت به الإجماع حقيقة . ففيه : أنّ وجود مثل هذا في غاية البُعد عن الوصول إليه .
هامش
« 1 » المختلف 1 : 311 بتفاوت يسير . « 2 » راجع ص 41 . « 3 » المختلف 1 : 311 .