تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
والحق : أنّ الإجماع المنقول من مثل السيّد لا يبعد أنّ يكون خبراً مسنداً ، أمّا الإجماع المذكور في كلام العلَّامة ونحوه فهو خبر مرسل ؛ إذ العقل قاضٍ بالتعذّر بل الامتناع في زمان من ذكرناه ، فلا بد أنّ يكون منقولًا عن غيره ، فإذا لم يبيّن الناقل كان خبراً مرسلًا ، فليتأمّل . وأمّا ثانياً : فالآية إنّ ثبت كون الرجس فيها هو النجس كان ما ذكره أوّلًا حقاً ، وإلَّا فهو محلّ تأمّل ، لما يستفاد من كلام أهل اللغة أنّ له معاني « 1 » . على أنّه وقع في الآية خبراً عن الجميع بتقدير مضاف ، أي تعاطي الخمر والميسر على احتمال ، وعليه لا يستقيم إرادة النجس . واحتمال كونه خبراً عن الخمر ، وخبر المعطوفات محذوف ؛ يشكل بأن المحذوف ينبغي اتحاده معنىً مع المذكور ليكون دالًا عليه . وقد ينظر في هذا بأنّ الظاهر من كلام أهل العربية عدم الاشتراط ، ويحتمل ما أشرنا إليه من النقل سابقاً . وفي بعض كلام أهل اللغة : أنّ الرجس المأثم ، أو العمل المستقذر الذي تعاف عنه العقول « 2 » ، كما قاله بعض المفسرين « 3 » . ومع الاحتمالات لا يتم الاستدلال بالآية ، ويمكن تكلَّف الجواب عن البعض ، إلَّا أن الضرورة غير داعية ، فإنّ سلوك سبيل الاحتياط أولى . وأمّا ثالثاً : فالاستدلال بقوله * ( « فَاجْتَنِبُوه ُ » ) * موقوف على تحقيق مرجع الضمير ، فقيل : إنّه راجع إلى المضاف المحذوف ، أي التعاطي وما
هامش
« 1 » منهم الجوهري في الصحاح 3 : 933 ، والفيروزآبادي في القاموس المحيط 2 : 226 ، وابن منظور في لسان العرب 6 : 94 . « 2 » كالفيروزآبادي في القاموس المحيط 2 : 227 . « 3 » تفسير أبي السعود 3 : 75 ، وتفسير البيضاوي 2 : 167 .