أمّا قوله : إنّ النهي الأوّل محمول على التحريم عند الصدوق ، فعدم الجريان على وتيرة واحدة حاصل على قوله بجواز الصلاة في ثوب أصابه الخمر .
ففيه أوّلًا : أنّ الصدوق يستعمل عدم الجواز في الكراهة وغيرها ، فالجزم بأنه قائل بتحريم الصلاة في بيت فيه الخمر مشكل .
على أنّ الخبر المذكور غير معلوم أنّه يعمل به ، فلا يلزمه المحذور ، وقد صرّح في الفقيه : بأنه لا يجوز الصلاة في بيت فيه خمر محصور في آنية « 1 » . والظاهر منه الاختصاص ، فالخبر لو عمل به له أنّ يحمله على الكراهة في مطلق وجود الخمر في البيت ، ويكون قرينة على الاستحباب في غَسل الثوب . ولو حمل على المقيد الذي استند إليه ، فحمل كلامه على ظاهره من التحريم غير لازم ، بل يكون قوله في الخمر قرينة على إرادة الكراهة من عدم الجواز ، وذلك غير عزيز في كلامه كما يعرف بالمراجعة .
[ الحديث 4 و 5 و 6 و 7 و 8 ]
قوله :
فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر الحضرمي قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أصاب ثوبي نبيذ أُصلَّي فيه ؟ قال : « نعم » قلت له : قطرة من نبيذ قطرت في حبّ أشرب منه ؟ قال : « نعم ، إنّ أصل النبيذ حلال ، وإنّ أصل الخمر حرام » .
عنه ، عن ( أحمد عن البرقي ) « 2 » ، عن محمد بن أبي عمير ، عن
هامش
« 1 » الفقيه 1 : 159 .
« 2 » كذا في النسخ ، وفي الاستبصار 1 : 189 / 664 : أحمد البرقي ، وفي التهذيب 1 : 280 / 822 : أحمد عن أبي عبد اللَّه البرقي .