بعد ما نقل كلام النجاشي بأنّه ضعيف جدّاً ، وقول الشيخ إنّه ثقة : والأقوى قبول قوله ، لقول الشيخ « 1 » من أنّ الجرح مقدَّم ، فكيف يرجح قول الشيخ « 2 » ؟ لا يخلو من وجاهة من حيث لم يتعرض العلَّامة لما نقلناه .
والحقّ أنّ للنجاشي الرجحان ، لوجود الاحتمال في عبارة الصدوق ، وكلام المفيد غير معلوم المراد من عبارته ، فإنّه كثيراً ما يوثّق من ليس له أهليّة التوثيق ، أو يقال : إنّ توثيقه متقدّم على الضعف كما في محمد بن سنان ، وفي هذا شيء قدمناه « 3 » في محمد بن سنان من جهة بُعد عدم وقوف المفيد على الضعف وإطلاق التوثيق ، فليتأمّل .
والثاني : فيه محمد بن يحيى ، وهو إمّا الخثعمي ، وقد صرح الشيخ بأنّه عامي في هذا الكتاب ، وكونه ثقة صرّح به النجاشي « 4 » . وإمّا الخزّاز ، وهو ثقة ، وما قد يقال : إنّ كثرة الرواية عن غياث من الخثعمي تؤيّد تعيّنه . محلّ تأمّل ؛ إذ الكثرة غير معلومة ، فإنّ التصريح بالخثعمي في الأكثر عَسِر الإثبات ، والإطلاق لا يفيد ما ذكر كما لا يخفى .
فإن قلت : قد ذكر الشيخ في رجال من لم يرو عن الأئمّة عليهم السلام غياث بن إبراهيم روى عنه محمد بن يحيى الخزّاز « 5 » . وظاهر هذا الكلام الاختصاص بالخزاز .
قلت : الاختصاص غير معلوم ، كما يعرف من عبارة « 6 » الشيخ في
هامش
« 1 » الخلاصة : 67 / 1 .
« 2 » حواشي الشهيد الثاني على الخلاصة : 11 .
« 3 » راجع ص 85 .
« 4 » رجال النجاشي : 359 / 963 .
« 5 » رجال الطوسي : 488 / 2 .
« 6 » في « فض » و « رض » : عادة .