ولا يخفى عليك أنّ الاستدلال بمثل هذا الخبر موضع التعجب .
والثاني : أيضاً كذلك ، بل هو بمعزل عن احتمال الجنابة من حرام ؛ لأنّ قوله عليه السلام : « أمّا أنا فلا أُحبّ أنّ أنام فيه » يأبى ذلك ، إلَّا على احتمال متكلَّف ، وهو أنّ يراد كون غيره لو أجنب من حرام لا ينام فيه عليه السلام بتقدير لبسه .
وما قاله رحمه الله من صراحته في الكراهة . لا يعتريه شوب الارتياب . والظاهر أنّ وجه الكراهة بُعد خلوّ الثوب من النجاسة .
وينبغي أنّ يعلم أنّ القول بنجاسة عرق المجنب من حرام محكي في المختلف عن الشيخين وابن البراج « 1 » . وفي رسالة علي بن بابويه : وإن كانت يعني الجنابة من حرام فحرام الصلاة فيه . يعني من جهة العرق ؛ لتقدم ذكره . وكذلك عبارة ولده في الفقيه « 2 » . وفي الظن أن العبارتين لا صراحة فيهما بالنجاسة .
نعم عبارة المفيد في المقنعة ربما كانت ظاهرة ، لأنّه قال : لا يجب غَسل الثوب من عرق الجنب إلَّا أنّ تكون الجنابة من حرام « 3 » . وإنّما قلنا : الظاهر منها ذلك ؛ لاحتمال القول بوجوب الغَسل لإزالة العرق لأجل الصلاة ، حيث لا تصح الصلاة فيه .
وابن الجنيد في المختصر الأحمدي قال : عرق الحائض لا ينجّس الثوب ، وكذلك عرق الجنب من حلال ، فإنّ كان أجنب من حرام غَسَل
هامش
« 1 » المختلف 1 : 302 ، وهو في المقنعة : 71 ، وفي النهاية : 53 ، وفي المهذب 1 : 51 .
« 2 » الفقيه 1 : 40 .
« 3 » المقنعة : 71 .