الأوّل : أنّ حكمه عليه السلام بعدم قضاء ما فات وقته من الصلوات التي صلَّاهنّ بذلك الوضوء يقتضي صحته ، وهو يقتضي عدم اشتراط طهارة أعضاء الوضوء ، وما قاله بعض محقّقي المعاصرين سلَّمه الله - : من احتمال التزام ذلك في إزالة الخبث ورفع الحدث بورود ماء واحد ، فإنّ الاستدلال على بطلان الوضوء محل كلام « 1 » . لا يخلو من تأمّل ؛ لأنّ التزام هذا يقتضي صحة الوضوء وتكون الإعادة إنّما هي من جهة « 2 » نجاسة الثوب ، وهذا مشترك بين الوضوءات ، فكيف يقال بالتخصيص بذاك الوضوء بعينه ، ولو أُريد إبطال الأوّل وصحة الباقي لما ذكر فالفرق لا وجه له .
ثم إنّ الدليل على عدم التداخل إذا اعتبر من حيث إنّ الأصل عدم تداخل الأسباب لم يكن فيه شوب الريب ، وجواز التداخل في بعض الأفراد بدليل لا يقتضي التداخل مطلقاً .
ويمكن الجواب عن الإشكال بأنّ المراد بالوضوء بعينه الوضوء بالماء النجس سواء كان الأوّل أو غيره ، وتكون الإعادة مختصة بالوقت من حيث الثوب ، كما ذكره مشايخنا في توجيه الرواية « 3 » وإنّ لم يتوجهوا إلى الإشكالات ، وقد يحصل الإشكال في قولهم هذا أعني كون الإعادة من حيث الثوب فإنّ اللازم التعمية في الجواب الموجبة للإخلال بالحكمة ، ولعل الجواب باحتمال علم السائل من جهة أُخرى ولو ممّا تضمنته آخر الرواية على احتمال سنبيّنه إنّ شاء الله .
هامش
« 1 » الحبل المتين : 175 .
« 2 » ليست في « د » .
« 3 » منهم صاحب مدارك الأحكام 2 : 348 .