والثاني من الأخبار المنافية عند الشيخ يدل على ( النسيان كما قدمناه « 1 » أيضاً ، ففيه المنافاة لثاني الأُول من حيث إطلاق عدم الإعادة على ) « 2 » من لم يعلم ، وفيه أنّ المتبادر من عدم العلم : الجهالة ، لا النسيان ، وإن كان باب الاحتمال واسعاً .
والثالث من الأخبار المنافية يدل على أنّ العلم في الأثناء يقتضي الإعادة ، وثاني الأُول يدل على عدم الإعادة مع عدم العلم ، فهو قابل للتخصيص بغير الأثناء غاية الأمر أنّ فيه احتمال ( أنّ يكون ناسياً ثم علم في الأثناء ، وهذا لا ينافي ثاني الأول ، لجواز التخصيص أيضاً ) « 3 » .
ورابع الأخبار المنافية واضح المنافاة ، والحمل على الاستحباب محتمل .
أمّا ما قاله الشيخ رحمه الله من الحمل على ما إذا علم الإنسان وفرّط ، وإنّ لم يعلم أصلًا إلَّا بعد فراغه لم تلزمه الإعادة « 4 » ، ففيه أوّلًا أنّه لا يدفع تنافي الجميع ؛ إذ بعضها فيه ذكر الأثناء ، وبعضها تضمّن النسيان ، وبعضها شامل للجهل .
وقوله : إنّ الأخبار المذكورة في باب أحكام الدماء يدل على التفصيل « 5 » . غريب ؛ فإنّ رواية محمد بن مسلم في الجملة تدل على أن الناسي يعيد مع تضييع « 6 » الغَسل ، لكن مفهومها شامل لما إذا لم يره ولما إذا رآه ولم يضيّع غَسله ، بل تعذّر عليه ، ومقتضى تفصيله هنا أنّه إذا لم يعلم
هامش
« 1 » راجع ص 889 .
« 2 » ما بين القوسين ليس في « رض » .
« 3 » ما بين القوسين ليس في « رض » .
« 4 » راجع ص 888 .
« 5 » راجع ص 888 .
« 6 » في « رض » : ما يضيع .