لا تعارض بين ما دل على العلم وبين ما نحن فيه .
فإنّ قلت : مقتضى الرواية المروية « 3 » في التهذيب « 4 » أنّ غَسل الثوب كله أحسن ، والمطلوب وجوب الغَسل لا حسنة ، إذ الأكملية لا ريب فيها .
قلت : الأمر كما ذكرت إلَّا أنّ غيره من الأخبار أصرح منه ، وإنّ أردت تحقيق الحال فارجع إلى ما ذكرناه ثَمّ .
الثالث : ربما يستفاد من خبر الحسين بن أبي العلاء أنّ العصر لكون البول استنقع في الثوب كما يشعر به قوله : الصبي يبول على الثوب . وقد ذكر الشهيد رحمه الله في الذكرى : أنّ العلَّة في العصر وجوب إخراج النجاسة « 1 » . لكن لا يخفى أنّ الوجه المذكور يقتضي عدم لزوم العصر إذا علم انتفاء دخول شيء من النجاسة في بطن الثوب ، والمدعى الوجوب مطلقاً ، والخبر المذكور لا يصلح للاعتماد عليه في إثبات الحكم ؛ لوجوه : أظهرها أنّ إطلاق الصب في الأخبار موجود مع قيام احتمال دخول النجاسة .
وما ذكره العلَّامة في التذكرة والنهاية « 2 » : من أنّ وجه العصر نجاسة الغُسالة . ففيه : أنّ نجاسة الغسالة لا تختص بنجاسة دون نجاسة فيبقى العصر في نجاسة البول مطلقاً . ولا يقول به .
أمّا ما اعترض عليه به من أنّ اللازم من التوجيه الاكتفاء بما يحصل به الإزالة وإنّ كان بمجرّد الجفاف ، فلا يتعين العصر « 3 » . ففيه نظر ؛ لأنّ الظن
هامش
« 3 » لفظة : المروية ، ليست في « رض » .
« 4 » التهذيب 1 : 252 / 728 ، الوسائل 3 : 424 أبواب النجاسات ب 16 ح 4 .
« 1 » الذكرى : 14 .
« 2 » التذكرة 1 : 80 ، نهاية الإحكام 1 : 277 .
« 3 » كما في المدارك 2 : 326 .