والمحقق رحمه الله جعل غَسل الثوب من البول مرّتين غَسلًا ، وفي البدن صبّاً ، وجعل وجه الفرق أنّ الغَسل يتضمن العصر والصب لا عصر معه ، قال : وأمّا الفرق بين الثوب والبدن فلأنّ البول يلاقي ظاهر البدن ، ولا يرسب فيه ، فيكفي صبّ الماء ؛ لأنّه يزيل ما على ظاهره ، وليس كذلك الثوب ، لأنّ النجاسة ترسخ فيه فلا تزول إلَّا بالعصر « 1 » .
وأنت خبير بأنّ للمناقشة فيه مجالًا ، وما قاله من المرّتين في الثوب هو المشهور في غير بول الرضيع « 2 » ، بل ظاهر كلامه في المعتبر أنّه لا خلاف فيه « 3 » ، وقد صرح الشهيد في البيان بأنّ الخلاف متحقق بين الأصحاب فاكتفى بعض بالمرّة « 4 » .
وبالجملة فالإشكال في تحقق الفرق بين الصبّ والغَسل واقع ، والله تعالى أعلم بالحال .
الثاني : ظاهر رواية سماعة لزوم غسل الثوب كله إذا لم يجد مكانه ، وغير خفيّ أنّ الحكم مقيّد بما إذا لم يُعلم انتفاء النجاسة في جانب .
وقوله : فإن لم أجد مكانه ، معلوم أنّ المراد به العلم بالإصابة مع جهل المكان ، والخبر وإنّ لم يكن معتبراً إلَّا أنّ الشيخ في التهذيب روى بطريق حسن في باب تطهير الثياب ما يدل على مضمونه في المني ، ونحو ذلك أخبار صحاح « 5 » .
والمحقق في المعتبر استدل على الحكم حيث إنّ ظاهر الأخبار
هامش
« 1 » المعتبر 1 : 435 .
« 2 » انظر الحبل المتين : 95 .
« 3 » المعتبر 1 : 435 .
« 4 » البيان : 93 .
« 5 » التهذيب 1 : 251 ، 252 .