اقتضى الإطلاق في الخبر الانصراف إلى الغالب ، وإن كان الحق إمكان المناقشة في هذا ، ولو صحّ الخبر أمكن القول بمضمونه .
فإن قلت : حديث يونس بن يعقوب ما وجه التوقف فيه ؟ مع أنّه ليس الارتياب إلَّا من جهة يونس ، حيث قيل : إنه كان فطحيا « 1 » ، والحال أنّه رجع عن ذلك « 2 » .
قلت : التوقف ممّا ذكرت ، إذ لم يعلم الرواية قبل الرجوع أم بعده ، وقد ذكر شيخنا قدس سره رواية يونس من غير وصف بالموثق « 3 » ، مع أنّ الظاهر كونها من الموثق فلا أدري الوجه في ذلك .
والخبر الثاني : كلامنا فيه كالأول .
وكذلك الثالث ، غير أنّ قوله فيه : « وإن استمر الدم فهي مستحاضة » لا يخلو من إجمال ، ولعلّ المراد أن الدم إذا استمر بعد الاستظهار فهي مستحاضة كما يفيده غيره من الأخبار ، وقد قدّمنا ما فيه من الإشكال .
واحتمال أن يراد أنّها تستظهر بيوم إن كان حيضها دون العشرة وإن استمرّ الدم بعد الاستظهار ، فيكون قوله : « وإن » وصلياً ، وقوله : « فهي مستحاضة » كلام مستأنف لبيان أنّ المستمرّ بها الدم مستحاضة لا أنّها حائض ، بعيد عن ظاهر الرواية ، بل لا وجه له عند التأمّل .
وممّا يؤيّد الأوّل قوله : « وإن انقطع الدم اغتسلت » غاية الأمر أنّ هذا القول لا يخلو من إجمال أيضاً ، إذ يحتمل أن يراد به إن انقطع الدم من أوّل الأمر فلا استظهار ، ويحتمل أن يراد به أنّ الدم إذا انقطع بعد الاستمرار
هامش
« 1 » كما في رجال الكشي 2 : 682 / 720 .
« 2 » راجع رجال النجاشي : 446 / 1207 .
« 3 » مدارك الأحكام 1 : 335 .