تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
ومعارضة ما دل على أنّ كل غسل قبله وضوء موقوفة على الصحة . وإذا تمهّد هذا كله : فاعلم أنّ شيخنا المحقق أيّده الله قال في فوائد الكتاب : إنّ الرواية المتضمنة لأنّ كل غسل قبله وضوء إلَّا غسل الجنابة قاصرة بالإرسال ، وإن كان المُرسِل ابن أبي عمير . واحتمل في بعض الطرق كون الواسطة حماد بن عثمان الثقة ، ولا تدل أيضاً على وجوب هذا الوضوء ، بل على أنّ قبله وضوء في الجملة ، فجاز أن يكون على سبيل الندب زيادةً في التطهير ورفعاً لاستبعاد أهل الخلاف ، ولا يتأتّى مثله في غسل الجنابة ، لأنّ الآية ظاهرة في عدم الوضوء معه ، بل ما تقدم من عدم الوضوء بعد الغسل . وهذا كلَّه يقتضي أنّ الوضوء ليس واجباً ولا له دخل في الاستباحة ، وإلَّا لم يتفاوت الحال بين فعله قبل وبعد ، وأمّا الوضوء المندوب غير المبيح فيناسب اختصاص وقوعه بما قبل الغسل في الحائض ونحوها ، بخلاف الوضوء المبيح ، وأيضاً فإنّ هذا الوضوء لو كان واجباً لكان ينبغي أن يبيّن أنّه لو ترك قبل الغسل نسياناً يفعل بعده ، أو يعاد الغسل ، [ و ] « 1 » لم يبيّن ذلك في شيء من هذه الروايات ، بل ظاهر إطلاق كون الوضوء بعد الغسل بدعة يقتضي عدمه حينئذ ، وإعادة الغسل بعد الوضوء مع دخوله في ظاهر هذا الإطلاق لا أعرف به قائلًا ، مع اقتضاء ظاهر روايات صحيحة انتفاء الوضوء مع الغسل مطلقاً . انتهى كلامه أيّده الله . وأنت إذا تأمّلته لا يخفى عليك حقيقة الحال ، وفي ظنّي أنّ بعض الأصحاب قائل بأنّ الوضوء جزء الرافع « 2 » ، هذا .
هامش
« 1 » ما بين المعقوفين أضفناه لاستقامة العبارة . « 2 » منهم ابن حمزة في الوسيلة : 56 ، والعلَّامة في المختلف 1 : 208 .
استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 292 | محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث