وفي المختلف أجاب عن الحديث الأوّل بمنع صحة السند ، قال : سلَّمناه ، لكنا نقول بموجبه ، فإنّ غسل الجمعة كاف في الأمر بالغسل للجمعة ، وليس فيه دلالة على الاكتفاء به في الصلاة .
واعترض على نفسه : بأنّه عليه السلام قال : « لا وضوء للصلاة في غسل يوم الجمعة ولا في غيره » فأسقط وضوء الصلاة عن المصلَّي ، وأجاب : بأنا لا نسلَّم أنّ السقوط عن المصلَّي ، بل لِمَ لا يجوز أن يكون المراد : لا وضوء للصلاة في غسل الجمعة إذا لم يكن وقت الصلاة .
ثم اعترض : بأنّ الحديث عام فتقييده بغير وقت الصلاة يخرجه عن حقيقته ، وأجاب : بمنع العموم ، لدليل آخر ، وهو ما يدل على وجوب الوضوء لكل صلاة « 1 » .
وأنت خبير بأنّه إذاً رجع الأمر للدليل على وجوب الوضوء لكل صلاة ، والمتقدم منه هو الآية ، ورواية ابن أبي عمير المرسلة المتقدمة « 2 » ورواية حماد بن عثمان المتقدمة « 3 » أيضاً عنه ، وأنّه قبل الغسل ممنوع من الدخول في الصلاة فكذا بعده عملًا بالاستصحاب ، وشئ من هذه الأدلة لا يسلم من جرح المناقشة .
أمّا الآية فبتقدير عمومها على ما قدمناه قابلة للتخصيص ، وقد فرض أنّه سلَّم صحة السند في الخبر ، ومعه لا مجال لإنكار القبول لتخصيص العموم .
وأمّا خبر ابن أبي عمير فبتقدير صحته يدل على أنّ كل غسل قبله
هامش
« 1 » المختلف 1 : 179 .
« 2 » في ص 251 .
« 3 » في ص 254 .