النهي عن الإفساد والوقوع المفهوم منه النجاسة كما اعترف به الخصم في أخبار الطهارة حيث ورد فيها الإفساد وحمل على النجاسة « 1 » .
وأُجيب عن الاستدلال : بأنّ الخبر لا دلالة فيه على النجاسة بوجه ، لأنّ الأمر بالتيمم لا ينحصر وجهه في نجاسة الماء ، إذ من الجائز أن يكون لتغيير الماء وفساده على الشارب بنزول الجنب فيه ، وعليه يحمل النهي الواقع فيه « 2 » .
وما ذكر : من أنّ الإفساد واقع في جهة الطهارة . فقد أجاب عنه الوالد قدس سره بالفرق بين الأمرين ، فإنّ الإفساد الواقع في خبر الطهارة نكرة في سياق النفي فيعم ، بخلاف الإفساد الواقع هنا ، فإنّه لا عموم فيه « 3 » .
وفي نظري القاصر أنّ الاستدلال والجواب لا يخلو من تأمّل وقد أوضحت الحال فيه في حاشية التهذيب ، إلَّا أنّي أذكر هنا مجمل الأمر ، أما أولًا : فلأنّ مفاد الحديث النهي عن أمرين : الوقوع والإفساد ، وكون الإفساد بسبب الوقوع غير معلوم ، والاستدلال مبني عليه .
وأمّا ثانياً : فبأنّ النهي عن الإفساد نهي عن إيجاد الماهية في أيّ فرد من الأفراد فهي مستلزمة العموم ، والوالد قدس سره معترف في النهي بما ذكرناه « 4 » « 5 » .
وأمّا ثالثاً : فلأنّ الظاهر من الرواية أنّ الماء ملك لقوم ، ولا ريب أنّ التصرف في مال الغير مشروط بما لا يضر بحال الماء بالنسبة إلى طبائعهم ،
هامش
« 1 » المعتبر : 1 / 56 ، ذكرى الشيعة 1 : 87 ، المختلف 1 : 26 .
« 2 » مدارك الأحكام 1 : 61 .
« 3 » منتقى الجمان : 1 / 59 .
« 4 » منتقى الجمان 1 : 58 .
« 5 » هنا زيادة غير واضحة في « د » .