تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
أو البئر مباح ، ويراد بالقوم جميع المسلمين ، وقد يشكل الحال بأنّ من لا يعلم لا حرج عليه ولا نفرة له ، إلَّا أن يقال : إنّ السبب لا يجوز فعله . وفيه ما فيه ، وعلى كلّ حال فلا يمكن الرجوع إلى ضابط في الإفساد جزماً يرجع إليه ، فعلى تقدير عدم العموم في الإفساد يراد ما يتحقق به ، ولا ريب أنّ إرادة غير النجاسة لا وجه لاختصاصه ، بل الظاهر إمّا النجاسة أو هي وما ضاهاها أو الحصر في غيرها محل كلام . إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الحديث يدل بظاهره على ما قالوه : إنّ غسل الجنب في البئر يفسده ، والإفساد إمّا لسلب الطهوريّة أو سلب الطهارة ، وبالأول قال جماعة « 1 » وصرّح جدي قدس سره بالثاني في شرح الإرشاد ، فإنّه قال : والعلَّة فيه أي في النزح نجاسة البئر بذلك وإن كان بدنه خالياً من نجاسة ، ولا بعد فيه بعد ورود النص « 2 » . وهذا غريب منه قدس سره فإنّ النص لا صراحة فيه ، ومع الاحتمال كيف يتم ما ذكره . أمّا ما ذكره بعض : من أن مقتضى الخبر النهي عن الإفساد ، فإذا كان الغسل مفسداً كان منهياً عنه ، ومع النهي لا إفساد لفساد الغسل ، فلا يتم الاستدلال بالرواية « 3 » . فقد أُجيب عنه : بأنّ النهي ليس عن العبادة ، بل عن الوقوع في الماء وإفساده ، وهو إنّما يتحقق بعد الحكم بطهر الجنب لا بمجرّد دخوله في البئر ، فلا يضر هذا النهي لتأخّره وعدم كونه عن نفس العبادة . إلَّا أن يقال : الوسيلة إلى المحرّم محرّمة وإن كانت قبل زمانه « 4 » . وفيه بحث ذكرناه في موضعه .
هامش
« 1 » منهم المحقق في المعتبر 1 : 70 ، والعلَّامة في المختلف 1 : 55 . « 2 » روض الجنان : 154 . « 3 » جامع المقاصد 1 : 143 ، ونقله عنه في مجمع الفائدة والبرهان 1 : 275 . « 4 » مجمع الفائدة والبرهان 1 : 275 ، روض الجنان : 154 .