فإنه واضح الردّ ، بل لما قلناه ، غير أن دفعه قد سمعته ، ولا يخلو من كلام .
وفي الخبر الذي أشرنا إليه أن الميت إذا كان نصفين صلَّى على النصف الذي فيه القلب « 1 » ، وظاهر الرواية أن الحكم بعد التغسيل ، وحينئذ يتناول العموم مثل هذا ، فيحتمل وجوب الغسل بمسّه لما قلناه ، وعلى قول شيخنا قدس سره لا يجب لعدم تحقق الجملة .
إذا عرفت هذا كله فاعلم أن العلَّامة في المختلف قال : المشهور بين علمائنا وجوب الغسل على من مسّ ميتاً من الناس قبل تطهيره بالغسل وبعد برده بالموت إلى أن قال - : وقال السيد المرتضى رحمه الله - : إنه مستحب . ونقله عن الشيخ في الخلاف ، ونقل الاحتجاج له بالأصل وبرواية سعد بن أبي خلف السابقة « 2 » حيث قال فيها : « الغسل في أربعة عشر موطناً واحد فريضة والباقي سنة » .
وأجاب العلَّامة عن الأصل بأنه إنّما يعمل به ما لم يدل الدليل على خلافه ، وقد بينا فيما تقدم الدلالة على خلافه ، وعن الرواية بأن المراد بالسنّة ما ثبت من جهة السنة لا من طريق القرآن ، فإن غسل الحيض والاستحاضة والنفاس واجب عندنا ، فلا يجوز حمل السنة هنا على الندب « 3 » . انتهى .
ولا يخفى عليك الحال أنّ السيد لو استدل بالرواية وكانت مصرحة بأنّ الأربعة عشر من جملتها الحيض والاستحاضة والنفاس كان كلام العلَّامة
هامش
« 1 » التهذيب 1 : 337 / 985 ، الوسائل 3 : 137 أبواب صلاة الجنازة ب 38 ح 11 .
« 2 » في ص 97 .
« 3 » المختلف 1 : 149 151 .