الغسل يستحب على ظاهر الخبر السابق ، ولا يستحب على ظاهر هذا الخبر ، وعلى قدير حمل المطلق على المقيد يتحد المآل ، غير أنّ لقائل أنّ يقول : هذا الخبر فيه باب الاحتمال واسع ، ومعه لا يتم التقييد لذلك الخبر . وفيه أنّ الظهور لا ينكر من هذا الخبر ، مضافاً إلى تأييد خبر عمّار « 1 » ، فليتأملّ .
وأمّا الثاني : فمدلوله « 2 » ظاهر ، وما تضمنه من أنّه لا بأس أن يمسّه ويقبّله بعد الغسل فلا ينافي استحباب الغسل كما هو واضح .
وأمّا الثالث : فلا يخلو ظاهره من إجمال من حيث قوله : « إنّ أمير المؤمنين عليه السلام فعل وجرت به السنّة » ولعلّ المراد أنّ السنّة جرت بغسل المسّ ، لا من حيث اغتسال أمير المؤمنين عليه السلام ، واحتمال كون السنّة جرت بسبب فعله يشكل بأنّ الأحكام بعد موت النبي صلى الله عليه وآله لا تبتدأ ، اللَّهُمَّ إلَّا أن يقال : إنّ الحكم كان في زمن النبي صلى الله عليه وآله واقعاً لكن علَّق على فعل أمير المؤمنين عليه السلام ، أو أنّ الأمر فوّض إلى أمير المؤمنين عليه السلام من النبي صلى الله عليه وآله ، فله جهتان ، فليتأملّ .
وأمّا الرابع : فهو صريح الدلالة على أنّ موجب الغسل مسّ الجلد « 3 » ، فلو مسّ الشعر أو الظفر لا يجب الغسل ، أمّا المسّ بالشعر والظفر للجلد فيحتمل عدم وجوب الغسل به ، إذ لا يصدق المسّ ، ويحتمل الوجوب ، لأنّ اعتبار الإحساس لا دليل عليه ، وفيه ما فيه .
ومن هنا يعلم أنّ ما ذكره بعض المتأخرين : من أنّ مسّ العظم
هامش
« 1 » في « رض » : عثمان .
« 2 » في « فض » : مدلوله .
« 3 » في « رض » : الجسد .