قوله : ( القرعة لكل أمر مشكل ) ( 1 ) فيمكن دعوى ظهوره في ذلك ، لأن الظاهر
من المشكل أن الحكم فيه مشكل ، لا أنه مجهول واقعه ، فلا يقال للأمر المجهول إنه
مشكل .
وتدل عليه رواية " الدعائم " : أن الأئمة أوجبوا الحكم بالقرعة فيما أشكل ، وقال
أبو عبد الله ( أي حكم في الملتبس أثبت من القرعة ؟ أليس هو التفويض إلى الله جل
ذكره ) ثم ذكر قصة يونس ومريم وعبد المطلب ( 2 ) ، فإن الظاهر منه أنهم أوجبوا أن
يحكم القاضي إذا أشكل عليه الأمر ، أي في القضايا المشكلة بالقرعة ، ويؤيده بل يدل
عليه تمسكه بقصة مريم ويونس ، فإن الأمر فيهما مشكل بحسب الحكم والقضاء لا
مجهول ، لعدم واقع فيهما .
ويشهد له ما عن الإختصاص بإسناده عن عبد الرحيم قال : سمعت أبا جعفر
عليه السلام يقول : ( إن عليا عليه الصلاة والسلام كان إذا ورد عليه أمر لم يجئ فيه
كتاب ، ولم تجر فيه سنة رجم فيه ) يعني ساهم ( فأصاب ) ثم قال : ( يا عبد الرحيم وتلك
من المعضلات ) ( 3 ) .
فإن الظاهر من ورود الأمر عليه رفع الأمر إليه للحكومة ، ومعنى عدم مجئ
كتاب وإجراء سنة فيه عدم ورود ميزان القضاء والحكم فيه ، وإلا فليس من موضوع
إلا وله حكم من الكتاب أو السنة ، فالمساهمة ميزان القضاء حيث لا ميزان من الكتاب
والسنة .
ولعل المراد من عدم إجراء السنة فيه - مع أن القرعة أيضا سنة كما نص عليه في
هامش
1 - انظر بحار الأنوار 88 : 234 .
2 - تقدم تخريجها في صفحة 386 .
3 - الإختصاص : 310 ، بصائر الدرجات : 409 ، مستدرك الوسائل 3 : 201 / 14 - باب 11 من أبواب كيفية الحكم
وأحكام الدعوى .