للاستصحاب يقضي له وتصير اليمين إليه ، لكن هذا الاحتمال وإن كا قريبا بالنسبة
إلى جمع من الروايات لكن لا ينطبق على جميعها فراجع .
والمدعى هو تطبيق الأدلة العامة على ذاك الاحتمال ، وهو قريب جدا ، ولك أن
تقول بأوسعية نطاقها من رفع الأمر إلى القاضي ، ومن رفع الأمر إلى الوالي ، بل ومن موارد
التشاح بين الرعية ، مع حفظ أن يكون المراد من الأمر المشكل الإشكال في حل العقدة ،
سواء كان الإشكال لأجل قضاء القاضي ، أو الحاكم السياسي أو قضاء المتخاصمين في
حل القضية لعدم الترجيح ، وعدم طريق إلى الحل ، وعلى ذلك تنطبق عليه جميع الأدلة ،
فتدبر جيدا .
وعلى أي حال : لا إشكال في تقدم دليل الاستصحاب على أدلة القرعة .
ومما ذكرنا : من اختصاص مصب القرعة وأخبارها العامة بباب مشكلات القضاء
أو الأعم منها ومن موارد تزاحم الحقوق يتضح عدم تماسها مع أدلة البراءة والاحتياط ،
والتخيير ، والحل ، والطهارة .
ثم إن بعض الأعاظم ذكر في المقام شيئا لا يخلو من غرابة : وهو أنه لا يمكن
اجتماع الاستصحاب والقرعة في مورد حتى تلاحظ النسبة بينهما ، لأنها مختصة بموارد
اشتباه موضوع التكليف وتردده بين الأمور المتباينة .
ولا محل لها في الشبهات البدوية ، فإنه ليس فيها إلا الاحتمالان في موضوع
واحد ، والقرعة إنما تكون في الشيئين أو الأشياء ، فموارد الاستصحاب كالبراءة والحل
خارجة عن عموم أخبار القرعة بالتخصص ، لا بالتخصيص ( 1 ) انتهى ملخصا .
وفيه نظر واضح ، ضرورة أن أدلة الاستصحاب لا تختص بالشبهات البدوية ،
وموارد اجتماع الاستصحاب والقرعة كثيرة إلى ما شاء الله ، خصوصا في موارد الجهل
هامش
1 - فوائد الأصول 4 : 678 و 679 .