تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستصحاب — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
رواية سيابة وإبراهيم ( 1 ) - هو أنه لم تجر عليه السنة الابتدائية ، لأن القرعة عقلائية قد أمضاها الشارع ، وقوله في ذيلها : ( وتلك من المعضلات ) بمنزلة التفسير لما ورد من أن ( القرعة لكل أمر مشكل ) وقوله : " أوجبوا الحكم بالقرعة فيما أشكل " ( 2 ) . فالحاصل : أن المشكل والمعضل الذي هو موضوع القرعة إنما هو من قبيل الأمر الوارد على الحاكم ولم يأت فيه كتاب ، ولم تجر فيه سنة للقضاء والحكم ، تأمل . ويدل عليه معقد إجماع الحلي المتقدم حيث قال : وكل أمر مشكل يشتبه فيه الحكم فينبغي أن يستعمل فيه القرعة ( 3 ) فإن الظاهر منه أن المشكل والمشتبه ما يكون الحكم فيه مشتبها ومشكلا . وأما قوله : ( كل مجهول ففيه القرعة ) ( 4 ) فلم ينقل لنا صدرها ، ولعل فيه قرينة على ما ذكرنا ، وعبارة الشيخ في " النهاية " تدل على أنه فهم منها ما ذكرنا حيث قال : وكل أمر مشكل مجهول يشتبه الحكم فيه فينبغي أن يستعمل فيه القرعة ، لما روي عن أبي الحسن موسى عليه السلام وروى الرواية المتقدمة ( 5 ) . فإن الظاهر من جمعه بين المشكل والمجهول والمشتبه في عبارة واحدة ، والتمسك بالرواية التي ليس فيها إلا عنوان المجهول دليل على أن المشكل والمجهول والمشتبه عنده موضوع واحد . فعلى هذا الاحتمال : يكون تقدم الاستصحاب على القرعة أوضح ، لأن الاستصحاب يرفع الإشكال في مقام القضاء ، لأنه إذا كان قول أحد المدعيين مطابقا
هامش
1 - التهذيب 6 : 239 / 589 ، الوسائل 18 : 187 / 2 - باب 13 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى . إبراهيم : ابن عمر اليماني الصنعاني ، شيخ من أصحابنا ، ثقة ، روى عن الإمامين أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام . انظر رجال النجاشي : 20 / 26 ، رجال الطوسي : 103 / 7 و 145 / 58 ، الفهرست للطوسي : 9 / 20 . 2 - تقدم تخريجه في صفحة 385 . 3 - السرائر 2 : 173 . 4 - تقدم تخريجه في صفحة 384 . 5 - النهاية : 345 و 346 .
الاستصحاب — صفحة 406 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني