رواية سيابة وإبراهيم ( 1 ) - هو أنه لم تجر عليه السنة الابتدائية ، لأن القرعة عقلائية قد
أمضاها الشارع ، وقوله في ذيلها : ( وتلك من المعضلات ) بمنزلة التفسير لما ورد من أن
( القرعة لكل أمر مشكل ) وقوله : " أوجبوا الحكم بالقرعة فيما أشكل " ( 2 ) .
فالحاصل : أن المشكل والمعضل الذي هو موضوع القرعة إنما هو من قبيل الأمر
الوارد على الحاكم ولم يأت فيه كتاب ، ولم تجر فيه سنة للقضاء والحكم ، تأمل .
ويدل عليه معقد إجماع الحلي المتقدم حيث قال : وكل أمر مشكل يشتبه فيه
الحكم فينبغي أن يستعمل فيه القرعة ( 3 ) فإن الظاهر منه أن المشكل والمشتبه ما يكون
الحكم فيه مشتبها ومشكلا .
وأما قوله : ( كل مجهول ففيه القرعة ) ( 4 ) فلم ينقل لنا صدرها ، ولعل فيه قرينة على
ما ذكرنا ، وعبارة الشيخ في " النهاية " تدل على أنه فهم منها ما ذكرنا حيث قال : وكل أمر
مشكل مجهول يشتبه الحكم فيه فينبغي أن يستعمل فيه القرعة ، لما روي عن أبي الحسن
موسى عليه السلام وروى الرواية المتقدمة ( 5 ) .
فإن الظاهر من جمعه بين المشكل والمجهول والمشتبه في عبارة واحدة ،
والتمسك بالرواية التي ليس فيها إلا عنوان المجهول دليل على أن المشكل والمجهول
والمشتبه عنده موضوع واحد .
فعلى هذا الاحتمال : يكون تقدم الاستصحاب على القرعة أوضح ، لأن
الاستصحاب يرفع الإشكال في مقام القضاء ، لأنه إذا كان قول أحد المدعيين مطابقا
هامش
1 - التهذيب 6 : 239 / 589 ، الوسائل 18 : 187 / 2 - باب 13 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى .
إبراهيم : ابن عمر اليماني الصنعاني ، شيخ من أصحابنا ، ثقة ، روى عن الإمامين أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام .
انظر رجال النجاشي : 20 / 26 ، رجال الطوسي : 103 / 7 و 145 / 58 ، الفهرست للطوسي : 9 / 20 .
2 - تقدم تخريجه في صفحة 385 .
3 - السرائر 2 : 173 .
4 - تقدم تخريجه في صفحة 384 .
5 - النهاية : 345 و 346 .