بتأريخ أحد الحادثين ، كما لو عقد الوكيل أن المرأة لرجلين ، وجهل تأريخ أحدهما ، فبناء
على تقدم الاستصحاب على القرعة يحكم بصحة عقد معلوم التأريخ ، كما أفتى به
وبنظائره هذا المحقق في حواشيه على العروة ( 1 ) ، وأما لو قيل بعدم تقدمه عليها فيكون
من موارد القرعة ، وله أمثال كثيرة في باب التنازع والقضاء ، تدبر .
الأمر الرابع
هل للأدلة العامة للقرعة إطلاق من جميع الجهات أم لا ؟
لا إشكال في أن الأحكام التي ثبتت بالقرعة للموضوعات مخالفة للأصول
والقواعد ، فيجعل بها ما شك في ولديته ولدا يرث أباه ، وتترتب عليه سائر أحكام
الولدية ، وما شك في حريته حرا أو عبدا يترتب عليه جميع آثارهما .
فإذا شك في جهة من جهات القرعة واعتبار شئ فيها من مقرع خاص أو كلام
أو دعاء مخصوص ، ولم يدل إطلاق دليل أو دليل خاص من إجماع وغيره على عدمه
فلا بد من الأخذ بالمتيقن .
فهل للأدلة العامة إطلاق من جميع الجهات حتى يتمسك به لدفع الشكوك أولا ؟
فيه إشكال ، لأن رواية محمد بن حكيم : ( كل مجهول ففيه القرعة ) ( 2 ) تدل
بعمومها على أن القرعة ثابتة لكل مورد مجهول ، مع قطع النظر عن صدرها ، ولكن ليس لها
إطلاق من جهات أخر ، فلو شككنا في اعتبار مقرع خاص كالوالي والقاضي لا يرفع
الشك بإطلاقها .
مضافا : إلى أن عدم ذكر صدرها موهن لإطلاقها ، لاحتمال كون الكلام محفوفا بما
هامش
1 - حاشية المحقق النائيني على العروة الوثقى 2 : 399 - المسألة 35 .
2 - تقدم تخريجه في صفحة 384 .