تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستصحاب — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
خرج سهم المبيح ( 1 ) فليس فهمهما حجة ، ولهذا ترى أن زرارة أجاب أخيرا عن إشكال الطيار جوابا إقناعيا غير صحيح في نفسه ، ولا معمولا به لدى الأصحاب ، مع أنه من أين يعلم القاضي بطلان دعوييهما حتى يجعل سهم المبيح ؟ ! ولو علم لا معنى لجعل ذلك وبالجملة : هذا الجواب فرار عن الإشكال . مع أن جواب الطيار - على فرض صحة ما فهم من أخبار القرعة - أن خروج سهم المحق إنما هو فيما كان محق ومبطل ، وإلا فالقرعة لا تجعل غير المحق محقا ، والحق عدم ورود الإشكال رأسا لما ذكرنا في معنى الحديث . ثم إن الظاهر من قوله : ( ما يقارع قوم فوضوا أمرهم إلى الله إلا خرج سهم المحق ) ( 2 ) أن القرعة ليست أمارة على الواقع ، بل الله تعالى إذا فوض الأمر إليه يخرج سهم المحق بإرادته وأسباب غيبية ، وهذا غير أماريتها كما لا يخفى ، لكن القول الفصل ما تقدم ( 3 ) . ثم إن مثل قوله : ( ما يقارع قوم . . ) إلى آخرة لا يكون بصدد بيان موضوع القرعة وموردها ، فموضوعها وموردها الأمر المجهول والمشتبه والمشكل في باب تزاحم الحقوق والتنازع . ومما ذكرنا : يتضح تقدم أدلة الاستصحاب على أدلتها ، فيكون تقدمها عليها كتقدمها على أدلة أصالة الحل والطهارة ، فتكون أدلته حاكمة عليها ، كحكومتها عليهما ، وقد مرت ( 4 ) كيفية الحكومة فيما تقدم .
هامش
1 - التهذيب 6 : 238 / 584 ، الوسائل 18 : 188 / 4 - باب 13 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى . 2 - الفقيه 3 : 54 / 183 ، الوسائل 18 : 183 / 6 - باب 12 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى . 3 - تقدم في صفحة 400 . 4 - تقدم في صفحة 234 وما بعدها .