تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستصحاب — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
فبين الدليلين وإن كان عموم من وجه ، لاختصاص أدلة القرعة بباب تزاحم الحقوق والمنازعات كما عرفت ( 1 ) ، لكن تتقدم أدلة الاستصحاب عليها بالحكومة ، فما أفاده المحقق الأنصاري وتبعه المحقق الخراساني : من أعمية أدلة القرعة من أدلة الاستصحاب ، فيجب تخصيصها بها ( 2 ) كما ترى . هذا كله بناء على أن المراد من " المجهول " و " المشتبه " و " المشكل " الواردة في أدلة القرعة هو ذلك بحسب الواقع ، ويكون معنى قوله : ( كل مجهول ففيه القرعة ) ( 3 ) . أن كل ما تعلق الجهل بواقعه ففيه القرعة ، فإذا دار الأمر بين كون مال لزيد أو عمرو ولم يعلم أنه من أيهما ففيه القرعة ، وكذا الحال في المشتبه والمشكل . وها هنا احتمال آخر قريب بعد الدقة في مجموع الأدلة والتتبع في كلمات الأصحاب ، وإن كان مخالفا لظاهر بعض الروايات الخاصة : وهو أن المراد منها أن كل أمر مشكل في مقام القضاء ، ومشتبه على القاضي ، ومجهول فيه ميزان القضاء ففيه القرعة . فيرجع محصل المراد : إلى أن الأمور المرفوعة إلى القاضي إذا علم فيها ميزان القضاء - أي كان لديه ما يشخص المدعي والمنكر ، ككون أحدهما ذا اليد ، أو قوله مطابقا لأصل عقلائي أو شرعي - فليس الأمر مجهولا عنده ، ولا القضاء مشتبها ومشكلا ، لأن البينة على المدعي ، واليمين على المدعى عليه . وأما إذا كان الأمر الوارد عليه مجهولا بحسب ميزان القضاء فلا بد من التشبث بالقرعة لتشخيص من عليه اليمين ، وتمييز ميزان القضاء ، لا لتشخيص الواقع ، أما
هامش
1 - تقدم في صفحة 389 وما بعدها . 2 - رسائل الشيخ الأنصاري : 422 ، كفاية الأصول : 493 . 3 - تقدم تخريجه في صفحة 384 .