تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستصحاب — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
والظاهر أن الفرق بين الموضع الخامس والسادس اللذين جعلهما عنوانين ليس باختصاص الكلام في الأول بالشروط الشرعية ، وفي الثاني بالشروط العقلية كما قيل ، لمخالفته للتمثيل بالموالاة لكلمات الآية ، فإنه بإطلاقه يشمل الموالاة العرفية المعتبرة شرعا ، بل الموالاة الماحي تركها للصورة . والموالاة في كلمات الآية أيضا لا يبعد أن تكون مما اعتبره الشارع ، لأن الأمر بالقراءة يدعو إلى إيجاد ما هو قراءة عرفا ، وهي لا تتحقق إلا بإتيانها على النحو المتعارف ، وهذا ليس من الأمر العقلي المحض ، كإحراز الستر قبل الصلاة مقدمة لتحقق أول الجزء مع الستر ، فإن هذه المقدمة لم يتعلق بها غرض وأمر ، بخلاف الأمر إلى القراءة وذكر الركوع والسجود . بل الفرق الذي يمكن أن يكون مراده : أن الشرائط على قسمين . أحدهما : ما يكون لها نحو وجود مستقل ، كالطهارة والستر والقبلة . وثانيهما : ما لا تكون كذلك ، كالموالاة في حروف الكلمة وكلمات الآية ، فإنها لا تكون موجودة إلا بنفس الكلمة والآية ، وليس لها وجود استقلالي ، فلا يشملها قوله : ( كل ما شككت فيه مما قد مضى ) ولا سائر العناوين المأخوذة في الأدلة ، بخلاف الشروط التي من قبيل الأول . هذا ما وجه به كلامه بعض المحققين ، وقد جعل من قبيل ما ذكره في المقام الشك في إطلاق الماء وإضافته ( 1 ) . وفيه : أن ما اعتبره الشارع في الصلاة ويكون تحت تصرفه وجعله هو كون الصلاة متقيدة بالطهارة أو الستر أو القبلة ، أو كون المصلي حال صلاته طاهرا متسترا مستقبل القبلة ، وهذه الأمور من الانتزاعيات أيضا ، ويكون وجودها بعين منشأ انتزاعها
هامش
1 - حاشية المحقق الهمداني على الرسائل : 112 ، وانظر أوثق الوسائل : 555 .
الاستصحاب — صفحة 344 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني