وأما بناء على المحرزية الحيثية فلا يترتب على المشكوك فيه إلا أثر التحقق في
الموضوع الخاص ، ومن الحيثية الخاصة ، فلا بد من ترتيب آثار وجود الظهر في المثال
المتقدم من حيث اشتراط العصر بتقدمه عليه ، وترتيب آثار وجود الوضوء من حيث
اشتراط الصلاة التي شك بعدها فيه لا مطلقا ، فيجب إتيان الظهر ، وتحصيل الوضوء
لسائر الأمور المشروطة به .
أن القاعدة أصل محرز حيثي
إذا عرفت ذلك : فالذي يستفاد من مجموع الأدلة أن قاعدة الفراغ أصل تعبدي
محرز ، لكن في موضوع خاص ، وبالنسبة إلى الأمر المتجاوز عنه لا مطلقا ، أما كونها
أصلا ، فلقصور الأدلة عن إثبات الأمارية كما عرفت ، وأما كونه محرزا ، فلدلالة كثير منها
على التعبد بثبوت المشكوك فيه ، وأما عدم كونه محرزا مطلقا ، فلقصورها عن إثباته .
ولقد أجاد الشيخ الأعظم في المقام حيث قال : لا إشكال في أن معناه البناء على
حصول المشكوك فيه ، لكن بعنوانه الذي يتحقق معه تجاوز المحل لا مطلقا ( 1 ) ، انتهى .
فإذا علم حال القاعدة ، وأنها أصل محرز حيثي تعبدي يعلم حال الشك في
الشروط بالنسبة إلى الفراغ من المشروط ، وقد اختلفت كلمات الأعلام فيه ( 2 ) .
والتحقيق أن يقال : إن الأدلة شاملة بإطلاقها وعمومها للشروط بلا إشكال
ولا ريب ، لكن بالنسبة إلى المشروط الذي تجاوز عنه ، لا مطلقا .
ثم لا إشكال في عدم الاعتناء بالشك في الشرط بعد الفراغ من المشروط ، وإنما
هامش
1 - رسائل الشيخ الأنصاري : 413 .
2 - كشف الغطاء : 278 ، رسائل الشيخ الأنصاري : 413 ، فوائد الأصول 4 : 639 ، نهاية الأفكار 4 : 63 - 71 - القسم
الثاني .