تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستصحاب — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
المأتي به للواقع كان عن سهو وغفلة ، كما لو اعتقد المسافر وجوب الإتمام عليه ، فصلى واحتمل الإتيان قصرا سهوا أو نسيانا فصادف الواقع ، أو اعتقد المسافة دون المسافة ، واحتمل الإتيان قصرا سهوا أو نسيانا . ثانيهما : ما لا يكون كذلك ، كما لو اعتقد المسافر كونه مخيرا بين القصر والإتمام ، فصلى واحتمل الإتيان قصرا من باب الصدفة ، أو كان بين يديه مائعان يعتقد كونهما ماء مطلقا ، وكان أحدهما المعين مضافا ، ثم بعد الوضوء شك في صحته ، لأجل الشك في وضوئه بالماء صدفة . إذا عرفت ذلك : فهل الروايات كموثقة ابن مسلم : ( كل ما شككت فيه مما قد مضى فأمضه كما هو ) ( 1 ) وغيرها بإطلاقها شاملة لجميع الصور المتقدمة ؟ أو منصرفة إلى القسم الأول فقط ، أي ما يكون الترك مستندا إلى السهو أو الغفلة مع العلم بالحكم والموضوع ؟ أو منصرفة عن القسم الأول من قسمي الجهل بالحكم أو الموضوع ، أي ما كان الإتيان بالواقع مستندا إلى السهو والنسيان . ثم على فرض إطلاق الأدلة ، هل يكون مثل قوله : ( هو حين يتوضأ أذكر ) ( 2 ) وقوله : ( كان حين انصرافه أقرب إلى الحق ) ( 3 ) مقيدا لها أو لا ؟ أقول : دعوى الانصراف إلى القسم الأول ليست ببعيدة ، وذلك لأن ارتكاز العقلاء بأن الفاعل المريد لفراغ ذمته إذا أراد إتيان شئ يأتي بما هو وظيفته في محله ، وإن لم يصل إلى حد تطمئن النفس بأن بناءهم على عدم الاعتناء بالشك ، كما ذكرنا في بعض
هامش
1 - تقدم تخريجه في صفحة 306 . 2 - تقدم في صفحة 309 . 3 - تقدم في صفحة 310 .