الكلام في الشك الحادث بين العمل بالنسبة إلى الأجزاء الآتية .
والتحقيق : أن كل شرط يكون له محل شرعي ، ويكون محله الشرعي قبل العمل
فلا يعتنى بالشك فيه بين العمل ، لصدق التجاوز والمضي ، دون مالا يكون كذلك ،
فمثل الوضوء إذا قلنا بأن محله الشرعي قبل العمل إما لدلالة الآية الشريفة ( 1 ) ،
أو لدلالة بعض الأخبار كقوله : ( افتتاح الصلاة الوضوء ) ( 2 ) فعليه إذا عرض الشك فيه
بعد الدخول في الصلاة يلغى الشك ، لتجاوز محله بالنسبة إلى الصلاة التي اشتغل بها
لا غيرها ( 3 ) .
لكن في كون المحل الشرعي للوضوء ما ذكر إشكال ومنع ، لمنع دلالة الآية إلا
على الإرشاد لاشتراط الصلاة بالوضوء ، وكذا الرواية .
ومثل الاستقبال والستر وأمثالهما مما ليس لها محل شرعي ، بل تكون شروطا
معتبرة فيها ، ولكن العقل يحكم بلزوم إحرازها قبل الصلاة ، وليس للشارع حكم من هذه
الجهة يكون الشك فيها غير مشمول لأدلة التجاوز ، لعدم تجاوز محلها بالنسبة إلى الأجزاء
الآتية .
تنبيه
قد أفرد الشيخ الأعظم ( قدس سره ) الشك في صحة المأتي به عن الشك في الشرط
قائلا : إن محل الكلام في الشك في الصحة ما لا يرجع فيه الشك إلى الشك في ترك
ما يعتبر في الصحة ، ومثل له بالشك في الموالاة في حروف الكلمة أو كلمات الآية ( 4 ) .
هامش
1 - سورة المائدة 5 : 6 .
2 - الكافي 3 : 69 / 2 ، الفقيه 1 : 23 / 68 ، الوسائل 1 : 256 و 257 / 4 - باب 1 من أبواب الوضوء .
3 - انظر درر الفوائد : 603 .
4 - رسائل الشيخ الأنصاري : 414 سطر 7 .