تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستصحاب — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
المباحث السالفة ( 1 ) ، لكن يمكن أن يدعى أن هذا الارتكاز صار موجبا لانصراف الأدلة إلى ما يكون مرتكزا لديهم . وبعبارة أخرى : أن الأحكام الصادرة من الشارع قد تكون تعبدية محضة ، لا طريق للعقلاء لفهم سرها ، ككثير من التعبديات ، وقد تكون إرشادا إلى طريقة العقلاء ، كأدلة أخبار الثقة أو اليد ، وقد تكون معنى متوسطا بينهما ، أي لا تكون تعبدية محضة لا يعلم العقلاء سرها أصلا ، ولا تكون إرشادية إلى ما لديهم ، لعدم الحكم الجزمي بينهم ، لكن تكون من التعبديات التي يكون للعقل إليها سبيل ، ويكون في ارتكاز العقلاء ما يناسبها ، وهذا الارتكاز والمناسبات المعلومة عند العقلاء قد توجب الانصراف إلى ما ارتكز بينهم . وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإذا سمع العقلاء قوله : ( كل ما شككت فيه مما قد مضى فأمضه كما هو ) ( 2 ) يصير الأمر الارتكازي موجبا لانصرافه إلى ذلك ، ويمنع عن فهم الإطلاق ، فيكون كالقرينة الحافة بالكلام أو ما يصلح للقرينية . هذا مضافا : إلى أن الناظر في الروايات يرى أن السؤال والجواب بين الرواة والأئمة عليهم السلام كانا ممحضين في هذا القسم ، ولا يكون الجهل بالحكم أو الموضوع في ذهنهم ، فارجع إلى الروايات حتى يتضح صدق ما ذكرنا . أضف إلى ذلك كله الشواهد الموجودة في الروايات كقوله : ( هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك ) وقوله : ( وكان حين انصرف أقرب إلى الحق ) بل وقوله : ( قد ركعت أمضه ) . وبالجملة : مدعي الانصراف غير مجازف ، وعوى الإطلاق بالنسبة إلى جميع الصور في غاية الإشكال .
هامش
1 - تقدم في صفحة 338 . 2 - تقدم في صفحة 306 .
الاستصحاب — صفحة 347 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني