تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستصحاب — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
الاستصحاب مفروض التحقق ، لكن لا يعتنى به ، ولا ينقض اليقين . ولا يخفى : أنه لا تنافي بين التعبد بالمضي ، وعدم الاعتناء بالشك - كما هو مفاد الأدلة المتقدمة - وبين التعبد بوجود المشكوك فيه ، كما هو مفاد هذه الروايات ، ولذا جمع بينهما في صحيحة حماد حيث قال : ( قد ركعت أمضه ) . وتوهم الفرق بين باب إفعال المضي ومجرده ( 1 ) بعيد في المقام ، وإن يظهر من اللغة أن الإمضاء بمعنى الإنفاذ ، والمضي بمعنى الذهاب ( 2 ) . وبالجملة : لا تنافي بين الأدلة ، والمستفاد من جميعها أن قاعدة التجاوز أصل شرعي تأسيسي تعبدي ، مفادها التعبد بوجود المشكوك فيه . وإن شئت قلت : إنه أصل محرز تعبدي . بقي الكلام في أنه بعد كون القاعدة أصلا محرزا هل تكون أصلا محرزا مطلقا ، كالاستصحاب بناء على كونه أصلا محرزا ، فيكون مفادها تحقق المشكوك فيه مطلقا ، أو أصلا محرزا في موضوع خاص ، وبعبارة أخرى تكون أصلا محرزا حيثيا ؟ والفرق بين كونها أصلا تعبديا محضا من غير نظر إلى التعبد بالوجود ، وبين كونها أصلا محرزا واضح ، فإنه على المحرزية يترتب عليها أثر الوجود ، فلو شك في حال القنوت في إتيان السورة يتحقق القران بإتيان سورة أخرى ، بناء على عدم كون القران أمرا بسيطا انتزاعيا ، وبناء على المحرزية دون غيرها . وأما الفرق بين المحرزية المطلقة وغيرها : أنه بناء على الأول يترتب عليها آثار الوجود مطلقا ، فلو شك بعد صلاة العصر في إتيان الظهر بنى على تحققه ، ولا يجب إتيانه ، وكذا لو شك في الوضوء بعد صلاة الظهر بنى على تحققه مطلقا ، فيحكم بوجوده لسائر الأمور المشروطة بالوضوء .
هامش
1 - انظر شرح الشافية للرضي 1 : 83 . 2 - انظر الصحاح 6 : 2493 و 2494 ، لسان العرب 13 : 130 .
الاستصحاب — صفحة 341 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني