عبد الرحمن قال : ( قد ركع ) ( 1 ) .
وبالجملة : لا يستفاد من الموثقة وكذا رواية محمد بن مسلم إلا التعبد بوجود
المشكوك ، لا أمارية الظن ، وجعل الغلبة طريقا إلى الواقع ولعل مثل قوله : ( هو حين
يتوضأ أذكر ) ، أو ( كان حين انصرف أقرب إلى الحق ) إشارة إلى نكتة التشريع ، لا تأسيس
الطريقية .
وبالجملة : لا يمكن الالتزام به بمثل هذه الإشعارات ، بعد تظافر الروايات
بخلافها .
وإن شئت قلت : إن الظاهر منهما إلقاء احتمال الغفلة ، وهو على فرض تسليمه
غير إلقاء احتمال الخلاف ، أي الاحتمال المقابل للظن ، والثاني مستلزم لجعل الطريقية
دون الأول ، تدبر .
وقد يقال : إن الظاهر من قوله بعد السؤال عن الشك في الركوع بعد ما سجد :
( بلى قد ركعت فأمضه ) هو الطريقية ( 2 ) ، وله وجه لو لم يكن مسبوقا بهذا السؤال ، وأما
معه فلا مجال لاستفادتها ، لتوجه الخطاب إلى الشاك ، فكأنه قال : إذا شككت في الركوع
بعد السجود فقد ركعت ، وهو مناف للطريقية وإلقاء الشك ، بل تعبد بالوجود في ظرف
الشك ، وهو عين الأصلية .
وأضعف منه دعوى استفادتها من قوله : ( ليس بشئ ) للفرق بين ترتيب الحكم
على الشك ، والحكم بعدم الاعتناء ( 3 ) .
وفيها : أن لسان عدم الاعتناء بالشك غير لسان الأمارة ، التي لم يفرض فيها
الشك أصلا ، لأن الحكم بعدم فرض تحققه ، لكن لضعفه لا يعتنى به ، كما أن الشك في
هامش
1 - التهذيب 2 : 151 / 596 ، الاستبصار 1 : 358 / 1358 ، الوسائل 4 : 937 / 6 - باب 13 من أبواب الركوع .
2 - نهاية الدراية 3 : 304 .
3 - نفس المصدر .