تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستصحاب — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
العقلاء على ذلك مطلقا . وما يقال : من أن قاعدة الفراغ قاعدة عقلائية دون قاعدة التجاوز ( 1 ) ففي غاية السقوط ، لأن المناط لدى العقلاء ليس عنوان الفراغ قطعا ، بل لو كان مناط لديهم فليس إلا الغلبة المشار إليها في صدر المبحث ، وهذه الغلبة محققة في التجاوز والفراغ بعنوان التجاوز عن المحل ، لا الفراغ عن جميع العمل . فمن شك في الركعة الأخيرة في ركوع الركعة السابقة - لو بنى العقلاء على إتيانه - أو كانت أمارة عقلائية عليه ، فإنما هو لأجل أن الفاعل المريد لفراغ ذمته إنما يأتي بما هو وظيفته في محله ، فإذا تجاوز عن المحل وشك فيه يكون ما هو المناط محققا ، وليس إتيان سائر الأجزاء دخيلا فيه ، ولا إتيان جميع المركب ، ولا الفراغ منه . ولو قيل : إن المناط في عدم الاعتناء هو تحقق الفصل الطويل بين محل المشكوك فيه ، ومحل حدوث الشك ، وهو محقق في قاعدة الفراغ دون التجاوز ( 2 ) . يقال له : مع كونه ممنوعا ، منقوض طردا وعكسا . وعلى أي حال : لم يثبت بناء العقلاء على عدم الاعتناء بالشك بعد الفراغ أو التجاوز ، ولم يثبت إلغاء الاحتمال ، وترتيب الأثر على هذه الغلبة عند العقلاء ، فلا بد من عطف النظر إلى مفاد الأدلة : فنقول : إنها على طوائف : منها : ما يكون مفادها هو مجرد الأمر بالمضي ، كموثقة محمد بن مسلم ( 3 ) ، وصحيحته المنقولة في الخلل ( 4 ) ، وصحيحة إسماعيل بن جابر ( 5 ) ،
هامش
1 - حاشية المحقق الهمداني على الرسائل : 108 و 109 ، مصباح الفقيه 1 : 207 سطر 2 . 2 - انظر المصدر السابق . 3 - التهذيب 2 : 344 / 1426 ، الوسائل 5 : 336 / 3 - باب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة . 4 - التهذيب 2 : 352 / 1460 ، الوسائل 5 : 342 / 3 - باب 27 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة . 5 - التهذيب 2 : 153 / 602 ، الاستبصار 1 : 358 / 1359 ، الوسائل 4 : 937 / 4 - باب 13 من أبواب الركوع .