أو أن المستفاد منها أن هاهنا قاعدتين إحداهما قاعدة التجاوز ، وهي أمارة
تأسيسية ، والأخرى قاعدة الفراغ ، وهي أمارة إمضائية لما في يد العقلاء ؟
أو أن قاعدة التجاوز أصل عملي تأسيسي ، وقاعدة الفراغ أمارة عقلائية ؟
والروايات على طائفتين : إحداهما بصدد تأسيس أصل عملي هو قاعدة التجاوز ،
والأخرى بصدد إمضاء ما لدى العقلاء ، وهو قاعدة الفراغ ، وهي أمارة عقلائية .
أو أن قاعدة الفراغ أصل عقلائي ، وقاعدة التجاوز أصل شرعي تأسيسي ؟
أو أنهما أصلان تأسيسيان شرعيان ؟
أو أن المستفاد منها : أن هاهنا قاعدة واحدة ، هي قاعدة التجاوز ، وهي أصل
عملي تأسيسي ؟
وبناء على أصليتها هل هي أصل عملي محض بلا نظر إلى التعبد بوجود المشكوك
فيه ، بل لسان التعبد فيها هو المضي وعدم الاعتناء بالشك عملا ؟
أو أصل محرز الإطلاق ، فمفادها هو البناء على وجود المشكوك فيه مطلقا ،
كالاستصحاب بناء على كونه أصلا محرزا ؟
أو أصل محرز بنحو إضافي في موضوع خاص ، أي بالنسبة إلى ما تجاوز محله ،
فيكون مفادها فيمن شك في الطهارة بعد الصلاة أن الطهارة موجودة بالنسبة إلى الصلاة
المأتي بها لا مطلقا ؟
هذا : ولقد مر منا بعض الكلام في الأمور السالفة مما هو راجع إلى المقام ، وأثبتنا
أن المستفاد من الأدلة هو جعل قاعدة واحدة هي قاعدة التجاوز ، وأن قاعدة الفراغ
لا أصل لها .
والآن نقول : أما كون القاعدة أو القاعدتين أمارة عقلائية أو أصلا عقلائيا ،
أو إحداهما أمارة عقلائية ، والأخرى أصلا عقلائيا ، فمما لا وجه له ، لعدم ثبوت بناء
الاستصحاب — صفحة 337
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٣٧