والفرق أن الزيادة هناك وجدانية ، وهاهنا من ضم الوجدان إلى الأصل أو الأمارة ،
وليس الأصل مثبتا ، لأن مفاد الأصل ليس إلا وجود الجزء ، فإذا أتى المكلف بجزء آخر
يندرج الموضوع في عنوان : ( من زاد في صلاته فعليه الإعادة ) ( 1 ) فلو شك في إتيان
السورة - بعد الدخول في القنوت - فأتى بسورة أخرى يكون من القران ، فإنه ليس إلا
إتيان سورة بعد إتيان سورة ، والفرض أن الشارع قد حكم بإتيان سورة ، فبإتيان الأخرى
يندرج تحت قوله : ( لا قران بين السورتين في ركعة ) ( 2 ) .
نعم : لو كان القران عنوانا بسيطا انتزاعيا لا يثبت بالأصل ، لكن لا بأس
بالاحتياط في مثل الحمد والأدعية والأذكار ، فإنه لا مانع منه حتى مع تحقق الأمارة على
تحقق الجزء ، ولا تصدق عليه الزيادة العمدية إذا كان بقصد رجاء المطلوبية والاحتياط ،
وإن لا يخلو هاهنا من شوب إشكال ، فالأحوط المضي وعدم الاعتناء مطلقا .
الأمر السابع
أن القاعدة من الأمارات أو الأصول ؟
هل المستفاد من الأدلة أن اعتبار القاعدة من باب الطريقية ، بمعنى أن الشارع
جعل الظن الحاصل نوعا من غلبة عمل الفاعل المختار ، المريد لفراغ ذمته بما هو وظيفته
في المحل أمارة على إتيانه ، وألغى احتمال خلافه ، وعلى هذا تكون القاعدة أمارة
تأسيسية ؟
أو أنها أمارة عقلائية ، وتكون الروايات بصدد إمضاء ما لدى العقلاء ؟
هامش
1 - الكافي 3 : 355 / 5 ، التهذيب 2 : 194 / 764 ، الاستبصار 1 : 376 / 1429 ، الوسائل 5 : 332 / 2 - باب 19 من
أبواب الخلل الواقع في الصلاة .
2 - مستطرفات السرائر : 73 / 12 ، الوسائل 4 : 742 / 12 - باب 8 من أبواب القراءة في الصلاة .