تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستصحاب — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وفيه : أن غاية ما يستفاد من مثل قوله : ( شكك ليس بشئ ) ( 1 ) أنه لا يعتنى به ، فيأتي الكلام في أن عدم الاعتناء هل هو على وجه العزيمة أو الرخصة ؟ فلو سلم أنه لا يستفاد من الأوامر أزيد من الجواز لا وجه لدعوى أن الإتيان بقصد المشروعية تشريع ، لأن مقتضى عدم الاعتناء على وجه الرخصة أن المكلف مرخص في ترك هذا الجزء من المركب ، ومجاز في عدم الاعتناء بشكه ، كما أنه مرخص في إتيانه . فحينئذ : لا تكون أدلة التجاوز حاكمة على استصحاب عدم الإتيان بالجزء المشكوك فيه ، فمقتضى الاستصحاب وأدلة التجاوز أنه لو أتى به يكون جزءا للمركب ، ولا بأس بتركه . ولو قلنا : بمحكومية الاستصحاب - على فرض دلالة أدلة التجاوز على كون عدم الاعتناء على وجه الرخصة - يجوز الإتيان بالجزء أيضا بعنوان الجزئية ، لا لقاعدة الاشتغال حتى يقال : يدور الأمر بين المحذورين ( 2 ) ، بل للاستفادة من الأدلة الخاصة الواردة في الشك في المحل ، فإنها بكثرتها تدل على أن الإتيان بعنوان الجزئية لا مانع منه . والتحقيق أن يقال : إن المستفاد من الأدلة كما عرفت ( 3 ) أن المكلف الذي هو أذكر حين العمل وأقرب إلى الحق قد أتى بما هو وظيفته لا محالة ، كما يفصح عن ذلك قوله في صحيحة حماد : ( قد ركعت أمضه ) ( 4 ) وقوله في موثقة عبد الرحمن : ( قد ركع ) ( 5 ) فيستفاد من تلك الأدلة التعبد بوجود الجزء : إما لقيام الأمارة عليه ، أو لكون الأصل محرزا له ، فمع التعبد بوجوده يكون الإتيان به زيادة عمدية ، لا من باب التشريع ، بل كسائر الزيادات العمدية .
هامش
1 - تقدمت كاملة في صفحة 307 . 2 - جواهر الكلام 12 : 323 . 3 - تقدم في صفحة 330 و 331 . 4 - تقدم تخريجه في صفحة 330 . 5 - تقدم تخريجه في صفحة 332 .
الاستصحاب — صفحة 335 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني