فتحصل مما ذكرنا : أن الدخول في الغير غير معتبر في القاعدة .
ثم على فرض اعتباره فلا وجه معتد به للاختصاص بأمر خاص كالركن مثلا ( 1 ) ،
بدعوى أن المراد بالمحل هو محل تدارك الأجزاء المنسية ، وهو كما ترى .
وكالأجزاء الواجبة ( 2 ) ، بدعوى الانصراف إليها ، بعد عد الواجبات في صحيحة
زرارة ، فإنه أيضا ضعيف ، ضرورة عدم صيرورة ذلك موجبا للانصراف .
ولا مطلق الأجزاء مستحبة كانت أو غير مستحبة ، لما أشار إليه الشيخ ( 3 ) ، وقد
عرفت ما فيه ، أو لدعوى الانصراف أيضا .
بل المراد من الغير على فرض اعتباره مطلق الغير الذي يكون مرتبا وجودا على
الفعل المشكوك فيه ، حتى مثل النهوض والهوي ، والدليل عليه - مضافا إلى إطلاق
الأدلة - خصوص موثقة عبد الرحمن المتقدمة ( 4 ) ، فإن الظاهر - بل المقطوع - أن الحكم
بعدم الاعتناء والمضي لكون المورد مندرجا في الكبرى المعهودة ، لا كونه لقاعدة أخرى
مستقلة ، وأما تقييد القاعدة فلا مانع منه ، فإنه ليس بعزيز .
ويدل على المطلوب أيضا إطلاق رواية علي بن جعفر المنقولة في أبواب الخلل :
عبد الله بن جعفر في " قرب الإسناد " عن عبد الله بن الحسن ، عن جده علي بن جعفر ( 5 ) ،
عن أخيه موسى عليه السلام قال : سألته عن رجل ركع وسجد ، ولم يدر هل كبر أو قال
شيئا في ركوعه وسجوده ، هل يعتد بتلك الركعة والسجدة ؟
هامش
1 - انظر تذكرة الفقهاء 1 : 136 .
2 - العروة الوثقى 2 : 15 حاشية 1 و 2 .
3 - رسائل الشيخ الأنصاري : 411 .
4 - تقدم في صفحة 331 .
5 - علي بن جعفر العريضي : أبو الحسن ، من الله عليه بصحبة أربعة من الأئمة عليهم السلام ، فقد صحب الأئمة الأطهار
الكاظم والرضا والجواد والهادي صلوات الله عليهم ، وكان عظيم الطاعة والتسليم لهم عليهم السلام . روى عن
محمد بن مسلم ، وعبد الملك بن قدامة ، والحكم بن بهلول ، وروى عنه علي بن أسباط ، وسليمان بن حفص ، والعمركي
البوفكي . انظر الكافي 1 : 258 / 12 ، معجم رجال الحديث 11 : 284 / 7959 و 288 / 7965 .