العمل ، وهذا من قبيل تقييد المورد ، لا تخصيصه ( 1 ) حتى يستشكل فيه بالاستهجان ( 2 ) ،
نظير آية النبأ ( 3 ) إشكالا وجوابا في هذه الحيثية ( 4 ) .
بل المقام خال عن الإشكال ولو قلنا باستهجان تقييد المورد ، فإنه من قبيل تقييد
إطلاق المورد باخراج بعض الفروض النادرة نسبة ، فإن عروض الشك بين الوضوء نادر ،
خصوصا بالنسبة إلى أصل الغسل والمسح ، لا الشرائط والموانع .
والظاهر من الدليل المخصص أو المقيد لقاعدة التجاوز بالنسبة إلى الوضوء وهو
صحيحة زرارة الآتية ( 5 ) هو اختصاص الخارج بالشك فيما سمى الله تعالى وأوجبه على
العباد في ظاهر الكتاب ، لا غيره مما فهم اعتباره بالسنة ، وهذا بوجه نظير الشك في
الركعتين الأولتين من الصلاة ، حيث لا يدخل فيهما الشك ، لكونهما فرض الله .
وبالجملة : لا دليل على التقييد فيما عدا ما سمى الله من الغسل والمسح ، أو مع
بعض الخصوصيات المستفادة من ظاهر الكتاب ، فلو شك في إطلاق الماء وإضافته ،
أو الغسل منكوسا وأمثال ذلك يكون مشمولا للقاعدة ، بين الوضوء أو بعده .
فتحصل من ذلك : أن هذا النحو من التقييد لا استهجان فيه رأسا .
وحينئذ تبقى موثقة ابن أبي يعفور المتقدمة ( 6 ) على ظاهرها ، من رجوع ضمير
غيره إلى الجزء المشكوك فيه ، لا إلى الوضوء .
وأما ما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : من أن الوضوء اعتبر أمرا بسيطا
للتخلص عن الإشكال ( 7 ) ففيه ما لا يخفى ، فإن صحيحة زرارة الواردة في باب الوضوء
هامش
1 - رسائل الشيخ الأنصاري : 412 سطر 15 ، نهاية الأفكار 4 : 47 - القسم الثاني .
2 - انظر بحر الفوائد : 197 سطر 3 - مبحث الاستصحاب ، نهاية الأفكار 4 : 47 - القسم الثاني .
3 - سورة الحجرات 49 : 6 .
4 - رسائل الشيخ الأنصاري : 76 ، أنوار الهداية 1 : 292 و 293 .
5 - انظر الكافي 3 : 487 / 2 ، الوسائل 5 : 300 / 9 - باب 1 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة .
6 - تقدم تخريجها في صفحة 308 .
7 - رسائل الشيخ الأنصاري : 412 سطر 23 ، كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري : 161 سطر 25 .