أخرى ( 1 ) فليمض في صلاته ولا شئ عليه ، وإن استبان رجع وأعاد الماء عليه ، وإن
رآه وبه بلة مسح عليه وأعاد الصلاة باستيقان ، وإن كان شاكا فليس عليه في شكه
شئ ، فليمض في صلاته ) ( 2 ) .
فإن فيها وجوها من الدلالة على شدة العناية بالأجزاء ، ولا يمكن أن يقال : - بعد
هذا التأكيد والمبالغة ، والتعبير بما سمى الله ، وأوجب الله عليك فيه وضوءه - إنه فرض
أمرا بسيطا ، بل في موثقة ابن أبي يعفور أيضا دلالة على عنايته بالأجزاء ، وكون الوضوء
أمرا مركبا ، بل الظاهر من آية الوضوء ( 3 ) أيضا هو العناية بأجزاء الوضوء ، كما أشارت
إليها صحيحة زرارة ، فلا يمكن الالتزام بما أفاده ، ولا محيص عما ذكرنا .
ولا إشكال فيه ، لأن دلالة صدر موثقة ابن أبي يعفور على عدم الاعتناء بالشك
إذا حدث في الأثناء ليس إلا بالإطلاق ، كمفهوم ذيلها ، بل تقييد التجاوز بما بعد الوضوء
من أسهل التصرفات ، لأن حدوث الشك في الأثناء نادر ، لأنه يحدث نوعا بعده ،
فإخراج الفرد النادر سهل .
ثم إنه وقع الإشكال في إلحاق الغسل والتيمم بالوضوء وعدمه ( 4 ) ، ولا دليل على
الإلحاق إلا أن يقال - في توجيه اخراج الوضوء - بمقالة الشيخ الأنصاري : من كونه على
القاعدة ، لأنه اعتبر أمرا بسيطا لوحدة مسببه ( 5 ) وأن الغسل والتيمم أيضا كذلك ، مع
هامش
1 - هكذا في الوافي ( أ ) ومرآة العقول ( ب ) ، لكن في الوسائل بدل ( حال أخرى ) ( في صلاته ) والظاهر صحة الأولين [ منه
قدس سره ] .
أ - الوافي 1 : 53 - باب ترتيب الوضوء وموالاته والنسيان فيه سطر 24 .
ب - مرآة العقول 13 : 111 .
2 - تقدم تخريجها في صفحة 318 هامش 2 .
3 - سورة المائدة 5 : 6 .
4 - بحر الفوائد : 196 سطر 19 - مبحث الاستصحاب ، مصباح الفقيه 1 : 207 ، نهاية الأفكار 4 : 46 - 50 .
5 - رسائل الشيخ الأنصاري : 412 سطر 23 ، كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري : 161 سطر 25 .