تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستصحاب — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
بالشك في الجزء أو الشرط بعد الفراغ من العمل فيقال : الفرق بين قاعدة الفراغ والتجاوز أن مفاد قاعدة التجاوز عدم الاعتناء بالشك في الجزء أو الشرط بعد التجاوز عن محله ، ومفاد قاعدة الفراغ عدم الاعتناء بالشك فيهما بعد الفراغ من العمل . فلا يرد عليه الإشكالان المتقدمان ( 1 ) من عدم إمكان تطرق الجعل وحكومة قاعدة التجاوز على الفراغ ، لكن مع عموم قاعدة التجاوز لجميع الأبواب ، وكونها أعم مطلقا بالنسبة إلى قاعدة الفراغ يكون جعل الثانية لغوا لما عرفت ( 2 ) . ثم لو قلنا : بأن قاعدة التجاوز مخصوصة بباب الصلاة يقع الكلام في أن المجعول قاعدتان : الأولى : قاعدة الفراغ بالمعنى المتقدم آنفا ، وهي سيالة في جميع أبواب الفقه . والثانية : قاعدة التجاوز ، وهي مخصوصة بباب الصلاة . أو أن المجعول قاعدة واحدة هي قاعدة التجاوز ، لكن قام الدليل اللفظي في باب الوضوء ، وغير اللفظي في سائر الأبواب - غير باب الصلاة - على تقييد التجاوز بكونه عن تمام العمل المركب ، بدعوى أن هذا التقييد ليس مستهجنا كالتخصيص الأكثري ، والبحث عن ذلك بعد بطلان أصل المبنى ، ومع فرض عدم بطلانه وعدم ترتب ثمرة مهمة عليه مما لا جدوى له . فتحصل مما ذكرنا : أن التحقيق هو استفادة قاعدة واحدة هي قاعدة التجاوز بعد المحل ، وهي سيالة في جميع الأبواب ، ولا وجه لتخصيصها بباب الصلاة ، بعد عموم الأدلة ، وعدم المقيد والمخصص . وبما ذكرناه وفصلناه : علم أن مثل قوله في موثقة ابن مسلم : ( كل ما شككت فيه مما قد مضى فأمضه كما هو ) ليس معناه كل ما شككت في صحته بعد الفراغ منه ،
هامش
1 و 2 - تقدم في صفحة 315 و 316 .
الاستصحاب — صفحة 320 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني