لا يقال : إن قاعدة الفراغ عامة سيالة في جميع أبواب الفقه ، دون قاعدة التجاوز ،
فإنها مختصة بباب الصلاة ( 1 ) .
فإنه يقال : قصر قاعدة التجاوز بباب الصلاة ممنوع ، لعموم الدليل وعدم
المخصص :
أما عمومه فلما عرفت .
وأما عدم المخصص اللفظي فظاهر .
وأما عدم المخصص اللبي من إجماع أو شهرة ، فلعدم ثبوتهما ، فما ادعاه بعض
المحققين من اختصاصها بباب الصلاة لم يظهر له وجه .
ولقد أجاد في " الجوهر " حيث قال : ربما احتمل اختصاص مورد هذه الأخبار في
الصلاة ، لاقتضاء سياقها ذلك ، وهو ضعيف جدا ، بل هي قاعدة محكمة في الصلاة
وغيرها من الحج والعمرة وغيرهما .
نعم : هي مخصوصة بالوضوء خاصة ، لما سمعته من أدلتها فمن هنا وجب
الاقتصار عليه ، ولا يتعدى منه في هذا الحكم للغسل مثلا ، بل هو باق على القاعدة من
عدم الالتفات إلى الشك في شئ من أجزائه مع الدخول في غيره من الأجزاء ، نعم
لا يبعد إلحاق التيمم به ( 2 ) انتهى .
وهو جيد إلا ما ذكره أخيرا من نفي البعد عن إلحاق التيمم بالوضوء ، فإن مجرد
بدليته من الوضوء لا يقتضي إلحاقه به في هذا الحكم ، فإن رفع اليد عن العموم يحتاج إلى
مخصص مفقود في المقام .
هذا كله إن أريد من القاعدة أصالة الصحة ، وأما إن أريد منها عدم الاعتناء
هامش
1 - مصباح الفقيه 1 : 206 و 207 سطر 23 ، حاشية المحقق الهمداني على الرسائل : 109 ، وانظر حاشية الآخوند على
الرسائل : 238 سطر 9 ، فوائد الأصول 4 : 626 .
2 - جواهر الكلام 2 : 355 .