تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستصحاب — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
لما عرفت ( 1 ) من فساد ذلك ، بل معناه أنه كل ما شككت في وجوده جزءا كان أو شرطا ، أو نفس العمل مما قد مضى محله المقرر الشرعي ، فأمضه كما هو ، فيكون مفاده إعطاء قاعدة التجاوز . كما أن المراد من قول أبي جعفر عليه السلام في صحيحة محمد بن مسلم المنقولة في أبواب الخلل : ( كل ما شككت فيه بعدما تفرغ من صلاتك فامض ولا تعد ) ( 2 ) هو بيان مورد من موارد قاعدة التجاوز ، فيكون ملاك الحكم هو التجاوز عن المحل . لا الفراغ من العمل ، ولا محيص عن حملها على ذلك ، ضرورة أنه مع جريان قاعدة التجاوز في باب الصلاة من غير إشكال - لدلالة النصوص الكثيرة عليه - لا معنى لجعل قاعدة الفراغ فيه مستقلا . ومما ذكرنا : يقرب احتمال آخر في قوله : ( كل ما شككت فيه مما قد مضى فأمضه كما هو ) وهو أنه بصدد بيان مورد من موارد قاعدة التجاوز - أي الشك الحادث بعد مضي العمل المتعلق بكل ما اعتبر فيه - لا اعتبار به ، لا لدخالة الفراغ في ذلك ، بل بملاك التجاوز عن المحل . فالشك الحادث بعد العمل كالحادث بينه بعد مضي المحل لا اعتبار به ، لا بملاكين ، بل بملاك واحد هو التجاوز عن المحل ، فحينئذ تكون جميع روايات الباب المتقاربة المضمون والتعبير لإعطاء قاعدة كلية هي عدم الاعتناء بالشك بعد تجاوز المحل . ومما ذكرنا : يمكن أن يدعى أن الوضوء باق تحت قاعدة الشك بعد التجاوز ، لكن الشارع تصرف في التجاوز فيه ، وقيده - في خصوص باب الوضوء - بالتجاوز عن تمام
هامش
1 - في صفحة 312 . 2 - تقدم تخريجه في صفحة 306 .