ترى ، ولعمري إن ما ذكره واضح البطلان في أمثال تلك العقود في اعتبارات
العقلاء .
وثالثا : أن مناط انقلاب الدعوى في باب دعوى الانتقال من مورث المدعي ليس
ما ذكره من قيام الورثة مقامه ، بل المناط فيه هو كون هذه الدعوى والإنكار ذات أثر
شرعي ، ويكون قيام البينة والحلف موجبين لفصل الخصومة ، وتكون حال هذه الدعوى
بالنسبة إلى الدعوى الأولى كالأصل السببي والمسببي في وجه .
فإذا ادعى ذو اليد : أن المال انتقل إليه من مورث المدعي ، وأنكره المدعي ، فإن
أقام البينة على ذلك فهو ، وإن حلف المنكر على أنه لم ينتقل من مورثه إليه يؤخذ المال
ويرد إليه ، لكونه وارثا له ، وينتقل ماله منه إليه ، فيثبت الحلف كونه مالا لمورثه ، وأدلة
الإرث انتقاله إليه .
وهذا المناط موجود في الوصية ، فإذا أوصى أحد بما له لزيد ، وادعى زيد أن المال
الذي في يد عمرو له ، وادعى عمرو انتقاله من الموصي إليه ، فتنقلب الدعوى ، لعين
ما ذكرنا .
وكذا الحال فيما نحن فيه بناء على الخبر الموضوع ، فإن دعوى الصديقة
عليها السلام ، انتقال فدك من رسول الله صلى الله عليه وآله إليها لو قوبلت بإنكار
المسلمين أو ولي أمرهم على زعمهم صارت الدعوى منقلبة ، ولم تكن هذه الدعوى
كدعوى الانتقال من الأجنبي ، لأن الحلف على عدم الانتقال من الأجنبي إليها لا أثر
له ، بخلاف ما نحن فيه ، فإنه لو ثبت عدم الانتقال منه إليها صار ملكا للمسلمين ،
فالحق في الجواب ما ذكرنا أولا : من عدم تقابل دعواها بإنكار ، كما يظهر من التواريخ
الناقلة للقضية ، فراجع ( 1 ) .
هامش
1 - انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 16 : 214 .