وأما الإقرار للأجنبي فلا يوجب الانقلاب ، وإقرار الصديقة سلام الله عليها
يكون سبيله سبيل الإقرار للأجنبي والموصى له - الذي هو أيضا كالأجنبي - لا يوجب
الانقلاب .
نعم : لو كان المسلمون وراثا لرسول الله صلى الله عليه وآله في ذلك كان الانقلاب
حقا ، لكنه خلاف الواقع ( 1 ) إنتهى ملخصا .
فيرد عليه أولا : أن كون الإرث كذلك ممنوع ، لا دليل عليه نقلا ولا في اعتبارات
العقلاء ، أما نقلا فيظهر بالتتبع في الآيات والأخبار الواردة في الإرث ، وأما اعتبارا فلأن
المال ينتقل إلى الوارث في اعتباراتهم ، لا أنه يقوم مقامه .
مثلا : لو مات أحد عن ابن وبنت وأم وأب وزوجة ، فهل تجد من نفسك في
اعتبارات العقلاء أن تقوم الورثة مقامه بمقدار إرثهم ، فتقوم الزوجة مقامه في الثمن
أو مقام ثمنه ، والابن مقام ثلثيه من البقية أو مقامه في الثلثين ، وهكذا ؟ ! وهل هذا إلا
أمر مستنكر عقلا ولدى العقلاء ؟ ! ولذا لا يفهم العقلاء من آيات الإرث وأخباره
إلا الانتقال ، ولو دل ظاهر دليل على ما ادعي يجب صرفه ، مع أنه لا دليل عليه ، وإن
مارت به بعض الألسن مورا .
وثانيا : أن كون الهبة والوصية من قبيل ما ذكره محل منع ، ضرورة أن اعتبار الهبة
والوصية التمليكية هو إعطاء المال ونقله ، لا إعدام إضافة ، وإيجاد إضافة أخرى .
مضافا : إلى أن إيجاد الإضافة بين المال وغيره لابد وأن يتأخر عن إعدامها بينه
وبين نفسه ، مع أنه بإعدامها يصير المال أجنبيا عنه وتنقطع سلطنته عنه ، فلا يمكن له
إيجاد إضافة بينه وبين غيره .
وتوهم : أن إيجاد الإضافة في عرض إعدامها ، أو أن الإيجاد مقدم على الإعدام كما
هامش
1 - فوائد الأصول 4 : 615 - 617 .