تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستصحاب — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
الانقلاب ما لم يقابلها الانكار ، والقوم لم ينكروا على فاطمة سلام الله عليها دعواها ، بل كانوا يقولون : إن فدكا فئ المسلمين ، ولا بد من إقامة البينة على الانتقال ، مع أنها ذو اليد ، ولم يكن في مقابل يدها إلا دعوى أنها فئ المسلمين ، لا إنكار دعواها حتى تنقلب الدعوى ( 1 ) . وأما ما أفاده بعض أعاظم العصر رحمه الله في مقام الجواب : بأن إقرارها لا يوجب انقلاب الدعوى ، وليس إقرارها كإقرار ذي اليد بأن المال كان لمن يرثه المدعي ، لأن انتقال الملك من النبي صلى الله عليه وآله إلى المسلمين على فرض صحة ما نسب إليه من أنه قال : " نحن معاشر الأنبياء لا نورث . . " ( 2 ) إلى آخره ليس كانتقال الملك إلى الوارث ، لأن انتقاله إلى الوارث إنما هو بتبدل المالك وقيامه مقام المورث ، وانتقاله منه إلى المسلمين كانتقال المال من الموصي إلى الموصى له ، ومن الواهب إلى المتهب بإعدام إضافة ، وإيجاد إضافة أخرى ، لأن تبدل الإضافة قد يكون من طرف المملوك ، كعقود المعاوضات ، وقد يكون من طرف المالك كالإرث ، فإن التبدل من قبل المالك ، مع بقاء المملوك على ما هو عليه ، فيقوم الوارث مقام المورث في الإضافة ، وقد يكون بتبدل نفسها ، بمعنى أنه تنعدم الإضافة القائمة بين المالك والمملوك ، وتحدث إضافة أخرى لمالك آخر ، كما في الهبة والوصية . وانتقال المال من النبي صلى الله عليه وآله إلى المسلمين - بناء على الخبر الموضوع - ليس كانتقاله إلى الوارث ، بل هو أشبه بانتقال المال الموصى به إلى الموصى له ، فإن المال بعد موته يصرف في مصالحهم ، ومن المعلوم أن إقرار ذي اليد بأن المال كان ملكا لمورث المدعي إنما يوجب الانقلاب من حيث إن الإقرار للمورث إقرار للوارث ، لقيامه مقامه في طرف الإضافة .
هامش
1 - درر الفوائد : 617 . 2 - اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة 2 : 235 .