كون القوة اعتبارية .
ومنها : قوله القسمة معينة للا متعين ، من دون لزوم تبادل بين أجزاء العين ، فإن
القسمة وإن كانت عنوانا مستقلا مقابل البيع والصلح وغيرهما ، لكن لا إشكال في أن
لازمها التبادل بين مال الشريكين ، ضرورة أن كل جانب من العين الخارجية كان لهما
قبل التقسيم ، وصار مختصا بعده ، ولا يمكن ذلك إلا بالتبادل ، لا خروج غير المتعين إلى
المتعين ، بحيث يملك كل منهما حصته الخاصة به في نفس الأمر بلا تبادل ، فإنه غير
معقول في المشاع ، ومخالف لارتكاز العقلاء .
ومنها : التزامه بمملوكية الأمر الانتزاعي ، وعدم مملوكية العين الخارجية لأحد ،
وانتساب المملوكية إليها ، لكونها موردا لما هو مملوك ، فإنه من غريب الالتزامات ، بل لو
لم يكن لما التزمه من الإشاعة إلا هذا التالي لكفى في فساده ، لأن الضرورة قائمة
عند العقلاء بأن المملوك للشركاء هو نفس الأعيان ، لا الأمر الانتزاعي ، وتكون العين
غير مملوكة لأحد ، كما نص عليه في جملة من كلامه ( 1 ) .
مضافا : إلى أنه إذا كانت عين مملوكة لأحد ، فلا إشكال كما اعترف به في أنها
مملوكة بالذات له ، والكسور مملوكة بالعرض ، فإذا باع نصفها لزم بناء على قوله أن يبيع
مالا يملكه إلا بالعرض ، أي الأمر الانتزاعي ، ولا يبيع مملوكه ، وأن ملكه صار مسلوبا
عن العين بلا سبب ، ومتعلقا بأمر انتزاعي بلا سبب .
ولعمري إن ما توهمه في المقام تحقيقا وتدقيقا من فلتأته التي لا تغفر لمثله ، وهو
من خلط العقليات بالعرفيات ، والفلسفة بالفقه ومن اللازم على المشتغلين الاحتراز
عنه .
فإذا اتضح اعتبار الإشاعة في الأعيان تكون اليد على المشاع أيضا ممكنة ، ضرورة
هامش
1 - نهاية الدراية 3 : 337 سطر 21 و 25 .