المعتبر لا يكون المجموع ولا نصفه محققا .
ومنها قوله في المشاع : إنه أمر انتزاعي وموجود بالقوة ، متساوي النسبة إلى
التقسيمات ، جزئي بجزئية منشأ انتزاعه ، وشائع وسار باعتبار قبوله لكل تعين .
وفيه ما عرفت : من أن المنتزع لا يعقل أن يكون مباينا للمنتزع منه ، والمتعين
واللا متعين متباينان ، لا تعقل منشئية أحدهما للآخر ، وقد أشرنا ( 1 ) إلى أن الكلي لا يعقل
انتزاعه من الجزئي بما أنه جزئي ، بل ليس الكلي والجزئي من قبيل المنتزع والمنتزع منه ،
كما هو المقرر في محله ( 2 ) .
وأيضا أن القوة التي في الأجسام وبها تقبل التقسيمات المتعينة هي الهيولى على
مسلك طائفة ( 3 ) ، وهي لا تكون جزء مشاعا بالضرورة ، ولا أمرا انتزاعيا .
وأيضا أن التقسيمات الخارجية لا تخرج المشاع عن إشاعته ، ضرورة أن
الشريكين ما لم يتفقا على التقسيم لا يصير المشاع مفروزا ولو قسم المملوك خارجا ، مع
أنه اعترف بأن ليس في الجسم إلا نصفان وبالتقسيم يصير مفروزا .
وأيضا : أن التقسيم الاعتباري موجب للإفراز والتعيين ، وليس حامله القوة
الموجودة في الجسم .
وأيضا : يجري التقسيم في المنفصلات - ككر من الحنطة المشاعة - مع أن تنصيفه
ليس واقعا على القوة .
فظهر من ذلك فساد توهم أن النصف المشاع عبارة عن قوة متساوية النسبة
إلى التقسيمات ، إلا أن يكون مراده من القوة أمرا اعتباريا ، ومن التقسيم الإفراز
بتراضي المالكين ، لا التقسيم الخارجي ، وهو كما ترى مخالف لظاهر كلامه ، خصوصا
هامش
1 - تقدم في صفحة 290 .
2 - شوارق الإلهام : 156 سطر 22 .
3 - انظر الأسفار 5 : 66 ، شرح المنظومة : 214 - قسم الحكمة .